الأولى: بيانُ صِدْقِ الأخبارِ وَ كَذِبِها .
الثانية: بيانُ استحالةِ الوقوع للحادثة و عدمِ ذلك .
و لذا يقول ابنُ خَلْدُوْن _ رَحمهُ الله _ (( المُقدِّمَة ) )42: [وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم إن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع . وأما إذا كان مستحيلًا فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح . ولقد عد أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول الفلظ وتأويله بما لا يقبله العقل . وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية لأن معظمها تكاليف انشائية أوجب الشارع العمل بها حتى حصل الظن بصدقها وسبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة والضبط ] أ.هـ .
الثالثُ: السُّنَن الكَوْنِيَّة .
السُّنَنُ الكونيَّة من الأمور المَرْعِيَّةِ تأريخيًا ، و مِن الأمور السائرة أساسًا في فهم ( التأريخ ) ، و إهمالُها مُؤْذِنٌ بقُصُوْرٍ في الفهم و العبرة لـ ( التأريخ ) .
و لعلَّ الزمانَ يَفْسَحُ الله فيهِ فأرْقُمُ كلامًا حولها أو يرقُمُه من نالَ الخيريةَ و الأهليَّة .
طرقُ فَهْمِ ( التأريخ ) :
بَعْدَ تقريرِ قواعد الفهمِ لـ ( التأريخ ) لابد من الإشارة إلى طرقٍ لرعاية تلك الأهمية ، و لذا فقد حَصَرْتُ الطرائقَ فيما يلي:
الطريقُ الأولى: التدرُّج .
يَدْفَعُ الحِرْصُ بعضَ المُثَقَّفِيْن إلى أن يتبنَّى قراءةً لـ ( التأريخ ) يرجو من خلالها فهمَهُ له ، و غالبُ تلك القراءات تَتَّسِمُ بِسِمةِ العَشْوَائِيَّة ، بمعنى: أن القاريءَ يتلقَّف أي كتابٍ يحوزُ على رضاه .
و لا ريبَ أن هذه السابلة المسلوكة في القراءة و التثقف لا تؤتي إلا ثمارًا لا تسمنُ و لا تغني ، حيثُ كان الطريقُ غير مُجَرَّب .
و التدرُّج المُرَادُ هنا ، نوعان:
الأول: تدرُّجٌ في السياق التأريخي .