و المعنى: أن يَشْرَعَ القاريءُ بقراءة ( التأريخ ) من أوله ، و الأولية إما أن يراد بها الأولية المطلقة _ أي: أول التأريخ ، و إما أن يراد بها الأولية النِّسْبِيَّة كأول دولة أو ديانةٍ .
الثاني: تدرُّجٌ في القراءة .
أي: أن تكونَ القراءةُ في كُتُبِ ( التأريخ ) على وَفْقِ التنقل المَرْحَلي .
فإن كثيرًا من المُثَقَّفِيْن لا يفْهَم و لا يعرِف فِقْهَ القراءات الثقافية ، فإن القراءةَ فَنٌّ له أصوله و قواعده .
و المُشْتَغليْنَ بـ ( التأريخ ) قد وقعوا في مثل هذه الآفة ، و تجاوُزها من أبسطِ ما يكون لم شَمَخَتْ أنفُه نحوَ التحقيق في الفن ، و الدرايةِ الأصيلةِ فيه .
و المَرْجِعُ في ذلك إلى أهل العلم المتخصِّصِيْن في الفن عامةً أو المُتَخصِّصِيْن في جانبٍ من جوانبه .
فهذه الطريقُ أساسٌ في الفهم ( التأريخي ) ، و قاعدةٌ جُلَّى ينبغي لـ ( التأريخي ) و ( المؤرِّخ ) أن يرعيانها حقَّ الرعاية .
الطريقُ الثانية: التبصُّر بالأشباه .
جَرَتْ كلمةٌ من المؤرخين يقولون فيها: ( الحاضرُ أشبَهُ بالماضي من الماء بالماء ) أ.هـ.
و هذه القولةُ لمْ تكُن خارجةً مخرَج الحديث الذي تُقَطَّع به المجالِس ، و إنما خرجت مخرَجَ التقعيد و التأصيل لمسألةٍ مهمة له أحداثها في علم ( التأريخ ) .
فاهتمام ( المؤرِّخُ ) بأحوالِ ( التأريخ ) و مقايسةِ الحاضر بأشباهه في الماضي يُكَوِّنُ لديه تَفَهُّمًَا للحقائق ( التأريخية ) .
و لمَّا بُلِيَتْ أنْفُسُنَا بالصُدُوْدِ عن تلك اللفتة صار ( التأريخ ) عند كـ ( حكايات الجدات ) أو ( أساطير الخيال ) على أن ( حكايات الجدات ) و ( أساطير الخيال ) تُعْطيْنَا فوائدَ و عِبَرًَا غزيرة .