فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 495

وبعد هذا التعريفِ المختصرِ من بعضِ كتب اللغةِ يتبينُ أن ما قام به أهلُ الفلوجةِ لا ينطبقُ على التعريفِ اللغوي ، فهم لم يمثلوا بجثث الكفرةِ ، وإنما أخذوها وقد حُرقت وطافوا بها في الشوارعِ ، فلا يقالُ أنهم مثلوا بهم ، واللهُ أعلم .

وأما التحريقُ سنأتي عليه إن شاء اللهُ تعالى .

الوقفةُ الثانيةُ: حكمُ المُثْلةِ:

جاءت نصوصٌ تتعلقُ بالمُثْلةِ والتمثيلِ بالجثثِ ، ومن خلالِ هذه النصوصِ اختلف أهلُ العلمِ في حكمِ المُثْلةِ على ثلاثةِ أقوالٍ:

القولُ الأولُ:

أن المُثْلةَ حرامٌ بعد القدرةِ عليهم سواءٌ بالحي أو الميتِ ، أما قبل القدرةِ فلا بأس به ، بل ذهب بعضهم إلى أنهُ لا خلاف في تحريمهِ كالزمخشري في تفسيره (2/503) فقال:"لا خلاف في تحريمِ المُثْلةِ"، وحكى الصنعاني الإجماعَ في"سبل السلامِ" (4/200) فقال:"ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِتَحْرِيمِ الْغُلُولِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَتَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ وَتَحْرِيمِ قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَهَذِهِ مُحَرَّمَاتٌ بِالْإِجْمَاعِ".ا.هـ.

ولا يُسلمُ للإمامِ الصنعاني بالإجماعِ لأن المسألةَ خلافيةٌ كما سيأتي .

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا . ثُمَّ قَالَ: اُغْزُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ ، اُغْزُوا ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ... الحديث".

رواهُ مسلم (1731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت