فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما في الدنيا , فكما ألمحنا آنفا أنه قد تكون جائزة , وقد تكون محرمة إلى آخره , وهذا الشيء معروف , ولا يحتاج إلى مثال .
فالرجل يركب الطيارة ليسافر إلى بيت الله الحرام للحج , لا شك أنه جائز , والرجل الذي يركب الطيارة ليسافر إلى بلاد الغرب ويحُج إليه , لا شك أن هذه معصية , وهكذا .
أما الأمور التعبدية التي سئُل عنها السائل: لماذا تفعل ]هذا[ (6) ؟ قال التقرب إلى الله !
فأقول: لا سبيل إلى التقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بما شرع الله , ولكني أريد أن أُذكر بشيء وهو - في اعتقادي - مهم جدا لتأسيس ودعم هذه القاعدة ( كل بدعة ضلالة ) , لا مجال لاستحسان عقلي بتاتًا .
يقول بعض السلف: ما أُحدثت بدعة إلا و أُميتت سنةٌ .
وأنا ألمس هذه الحقيقة لمس اليد بسبب تتبعي للمحدثات من الأمور , وكيف أنها تخالف ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام في كثير من الأحيان .
وأهل العلم والفضل حقًا إذا أخذ أحدهم المصحف ليقرأ فيه , لا تراهم يُقبلونه , وإنما يعملون بما فيه , وأما الناس - الذين ليس بلعواطفهم ضوابط - فيقولون: وماذا في ذلك ؟! ولا يعلمون بما فيه ! فنقول: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة .
ومثل هذه البدعة بدعة أخرى: نرى الناس - حتى الفُساق منهم الذين لا زال في قلوبهم بقية إيمان- إذا سمعوا المؤذن قاموا قيامًا ! وإذا سألتهم: ما هذا القيام ؟! يقولون: تعظيما لله عزوجل ! ولا يذهبون إلى المسجد , يظلون يلعبون بالنرد والشطرنج ونحو ذلك , ولكنهم يعتقدون أنهم يعظمون ربنا بهذا القيام ! من أين جاء هذا القيام ؟! جاء طبعًا من حديث موضوع لا أصل له وهو ( إذا سمعتم الأذان فقوموا ) (7) .