فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا الحديث له أصل , لكنه حُرف من بعض الضعفاء أو الكذابين , فقال ( قوموا ) بدل ( قولوا ) واختصر الحديث الصحيح ( إذا سمعتم الأذان , فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي .. ) (8) الخ الحديث , فانظروا كيف أن الشيطان يُزين للإنسان بدعة ]بدعته[ (9) , ويقنعه في نفسه بأنه مؤمن يُعظم شعائر الله , والدليل أنه إذا أخذ المصحف يُقبله , وإذا سمع الأذان يقوم له ؟!
لكن هل هو يعمل بالقران ؟ لا يعمل بالقران ! مثلًا قد يُصلي , لكن هل لا يأكل الحرام ؟ هل لا يأكل الربا ؟ هل لا يُطعم الربا ؟ هل لا يُشيع بين الناس الوسائل التي يزدادون بها معصية لله ؟ هل ؟ هل ؟ أسئلة لا نهاية لها , لذلك نحن نقف فيما شرع الله لنا من طاعات وعبادات , ولا نزيد عليها حرفًا واحدًا , لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام ( ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ) (10) , وهذا الشيء الذي أنت تعمله , هل تتقرب به إلى الله ؟ وإذا كان الجواب: نعم . فهات النص عن الرسول عليه الصلاة والسلام . الجواب: ليس هناك نص . إذا هذه بدعة , ولكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
ولا يُشْكلن على أحد فيقول: إن هذه المسألة بهذه الدرجة من البساطة , مع ذلك فهي ضلالة وصاحبها في النار ؟!
أجاب عن هذه القضية الإمام الشاطبي بقوله ( كل بدعة مهما كانت صغيرة فهي ضلالة ) .
ولا يُنظر في هذا الحكم - على أنها ضلالة - إلى ذات البدعة , وإنما يُنظر في هذا الحكم إلى المكان الذي وضعت فيه هذه البدعة , ما هو هذا المكان ؟ إن هذا المكان هو شريعةُ الإسلام التي تمتْ وكملتْ , فلا مجال لأحد للاستدراك ببدعة صغيرة أو كبيرة , من هنا تأتي ضلالةُ البدعة , لا لمجرد إحداثه إياها , وإنما لأنه يعطي معنى للاستدراك على ربنا تبارك وتعالى وعلى نبينا صلى الله عليه وسلم .
من كتاب كيف يجيب علينا أن نفسر القرآن
ــــــــــــــ
1-صحيح الترغيب والترهيب1/92/34
2-صلاة التراويح ص75