فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 495

وبالغ ابن حزم فقال: لا نعلم لهم مخالفا من التابعين إلا النخعي وحده , ورواية مكذوبة عن شريح .

والصحيح عنه القول به كذا في فتح الباري .

قلت: هذا القول هو الظاهر الراجح المعول عليه وقد اعترف صاحب التعليق الممجد من الحنفية بأنه أولى الأقوال حيث قال: ولعل المنصف الغير المتعصب يستيقن بعد إحاطة الكلام من الجوانب في هذا البحث أن أولى الأقوال هو ما فهمه الصحابيان الجليلان , يعني ابن عمر وأبا برزة الأسلمي رضي الله عنهما . وفهم الصحابي إن لم يكن حجة لكنه أولى من فهم غيره بلا شبهة وإن كان كل من الأقوال مستندا إلى حجة انتهى كلامه .

( وقد قال بعض أهل العلم: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا يعني الفرقة بالكلام )

وهو قول إبراهيم النخعي . وبه قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم .

قال ابن حزم: لا نعلم لهم سلفا إلا إبراهيم وحده , ورواية مكذوبة عن شريح .

والصحيح عنه القول به: قال الإمام محمد في موطئه وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع إذا قال البائع: قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت , وإذا قال المشتري قد اشتريت بكذا وكذا له أن يرجع عن قوله اشتريت ما لم يقل البائع قد بعت . وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا , انتهى ما في الموطإ .ا.هـ.

ثالثا: أهمية الصدق والتبيان في التعامل بين الناس فإنه سبب للبركة في ذلك العقد .

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (4/386) : أي صدق البائع في إخبار المشترى مثلا وبين العيب إن كان في السلعة , وصدق المشتري في قدر الثمن مثلا وبين العيب إن كان في الثمن , ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيد للآخر .ا.هـ.

رابعا: الكذب والكتمان من أسباب نزع البركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت