وقالَ ابنُ القيمِ أيضًا في"طريقِ الهجرتين" ( ص 537 ) في فصلٍ لهُ عن جوازِ إطلاقِ الشوقِ على اللهِ:"والصوابُ أنهُ يقالُ: إطلاقهُ - أي الشوق - متوقفٌ على السمعِ ، و لم يرد به ؛ فلا ينبغي إطلاقهُ ، وهذا كلفظِ العشقِ أيضًا ، فإنهُ لم يرد به سمعٌ ، فإنهُ يمتنعُ إطلاقهُ عليهِ سبحانهُ ، واللفظُ الذي أطلقهُ سبحانهُ على نفسهِ وأخبر بهِ عنها أتمُ من هذا و أجلُ شأنًا ، هو لفظُ المحبةِ ... وهكذا المحبةُ وصف نفسهُ منها بأعلاها وأشرفها فقال:"يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه [ المائدة: 54 ] ،"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [ البقرة: 222 ] ،"يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [ البقرة: 195 ] ، و"يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" [ آل عمران: 146 ] ، ولم يصف نفسهُ بغيرها من العلاقةِ والميلِ والصبابةِ والعشقِ والغرامِ ونحوها ، فإن مسمى المحبةِ أشرفُ وأكملُ من هذه المسمياتِ ، فجاء في حقهِ إطلاقه دونها".ا.هـ."