اختلف أهل العلم في إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام على قولين ، والصحيح أنها لا تجزي فعليه أن يؤدي الصبي الحج مرة أخرى بعد بلوغه ، وهذا قول جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة بل حكى بعضهم الإجماع .
قال ابن المنذر في الإجماع (ص68) : وأجمعوا على أن المجنون إذا حج به ثم صح أو حج بالصبي ثم بلغ أن ذلك لا يجزيهما عن حجة الإسلام .
وقال ابن قدامة في المغني: أجمع أهل العلم ، إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد بقوله خلافا ، على أن الصبي إذا حج حال صغره ... ثم بلغ أن عليه حجة الإسلام ، إذا وجد إليها سبيلا .
وقال الترمذي في جامعه (3/256) : وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك .
الدليل:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ....الحديث .
رواه ابن أبي شيبة ، وقد صححه جمع من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/220) والألباني في الإرواء (4/159) .
مسألة:
-بلوغ الصبي في أثناء الحج:
-إذا بلغ الصبي في أثناء الحج قبل أن يحرم ، فأحرم بالحج ونوى به حجة الإسلام وأتى بأركانه ، فلا خلاف بين أهل العلم في وقوعها عن حجة الإسلام .
قال ابن قدامة في المغني: فإن بلغ الصبي بعرفة أو قبلها غير محرم ، فأحرم ووقف بعرفة ، وأتم المناسك أجزأه عن حجة الإسلام ، لا نعلم فيه خلافا .
-إذا بلغ بعد أن تلبس بالإحرام:
= إن بلغ قبل فوات وقت الوقوف بعرفة فقد اختلف أهل العلم في إجزاء تلك الحجة على أربعة أقوال ، والصحيح من هذه الأقوال أنه يجزئه ، إذا بلغ في عرفة ، أو بعد خروجه منها إذا عاد فوقف في وقته وهو قول الشافعية والحنابلة .
الدليل:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة ، فمن جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه .
رواه أحمد (4/309) وأبوداود والترمذي (2975) وقال: هذا حديث حسن صحيح .