فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 495

أما المعنى الفقهي فيقول ابن القيم: (فالحيلة هي نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه؛ بحيث لا يُفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، فهذا أخص من موضوعها في اللغة، وسواء كان المقصود أمرًا جائزًا أو محرمًا. وأخص من هذا استعمالها في الغرض الممنوع شرعًا أو عقلًا أو عادة، فهذا هو الغالب عليها في عرف الناس) (3) . ومن هنا فإن الحيل لا تعتبر جميعها محرمة، وإنما المحرم ما كان وسيلة إلى الوصول إلى ما حرم أخذه أو فعله. ولذا لا بد من معرفة الفرق بين الحيل المحرمة والحيل الجائزة، يقول الشاطبي: (الحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلًا شرعيًا وناقض مصلحة شرعية، فإن فُرض أن الحيلة لا تهدم أصلًا شرعيًا ولا تناقض مصلحة شهد الشرع باعتبارها فغير داخلة في النهي) (4) ، وقد وضع الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ مقياسًا يتبين به المتأمل نوع الحيلة، ومدى قبولها من رفضها، يقول: (فإذا تسبب المكلف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه أو في إباحة ذلك المحرم عليه بوجه من وجوه التسبب؛ حتى يصير ذلك الواجب غير واجب في الظاهر أو المحرم حلالًا في الظاهر أيضًا؛ فهذا التسبب يُسمّى حيلة وتحيّلًا) (5) . ومن هنا يتضح أن أي أسلوب يُتخذ أو يُتبع يؤدي إلى إسقاط الواجب أو تحليل المحرم في الظاهر؛ فإنه يُسمّى حيلة عند الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت