إن التحايل على الأحكام الشرعية بقصد إرضاء النفس والتحايل لأكل الحرام وفعله؛ من الأمور التي حرمها الله ـ تعالى ـ في كتابه، وأجمع على تحريمها سلف هذه الأمة، ومن أجاز صورًا من العقود البيعية للبنوك (والتي سنناقشها لاحقًا) ؛ بقصد توفير احتياجات الناس للمال بدون إيقاعهم في الربا ظاهرًا، وبقصد إخراجهم من الضيق والحرج والتوسعة عليهم بحكم أن الشريعة دائرة أحكامها على التخفيف واليسر والأخذ بالرخص؛ فهذا أمر غير مسوَّغ شرعًا، فإن من الأمور التي يأمر بها الشرع تقوية الخوف من الله، وهذا من مقاصد الشرع، ولهذا نجد في كثير من الأمور أن الشريعة حرّمت كثيرًا من البيوع سدًا لذريعة الربا، كما نهت عن ممارسة كثير من الأمور المشتبهات بقصد تقوية الخوف من الله حذرًا من الوقوع فيما حرمه، ولهذا فلا ينبغي تتبع حيل المذاهب من أجل تلبية رغبة الناس وإرضائهم، ومن الأمور المؤسفة تتبع الآراء الشاذة والحيل التي وضعها بعض الفقهاء للابتعاد عن تنفيذ أحكام الله وعن مقاصد الشريعة التي من أجلها جاءت الشريعة، وخاصة فيما يتعلق بالمعاملات المالية، كما هو حاصل الآن من إجازة عقود تتعارض مع مقاصد الشريعة تلبية لرغبات الناس، ومن الأمور المقررة شرعًا أن هناك تلازمًا بين مقاصد الشريعة والنية والعمل، يقول ابن القيم: (فالنية روح العمل ولبّه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم، وهو قوله:(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) ، فيبين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له ولا يعصمه من ذلك صورة البيع) (6) .