فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالجواب: أن لا تنافي بينهما ؛ لأن الأمور العظيمة كالخسف بالأرض ، والزلازل ، والصواعق ، وشبهها التي يحس الناس بضررها ، وأنها عقوبة ، لها أسباب طبيعية ، يقدرها الله حتى تكون المسببات ، وتكون الحكمة من ذلك هي تخويف العباد ، فالزلازل لها أسباب ، والصواعق لها أسباب ، والبراكين لها أسباب ، والعواصف لها أسباب ، لكن يقدر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله. قال تعالى:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [ الروم:41 ] ، ولكن تضيق قلوب كثير من الناس عن الجمع بين السبب الحسي والسبب الشرعي ، وأكثر الناس أصحاب ظواهر لا يعتبرون إلا بالشيء الظاهر ، ولهذا تجد الكسوف والخسوف لما علم الناس أسبابهما الحسية ضعف أمرهما في قلوب الناس حتى كأنه صار أمرًا عاديًا ، ونحن نذكر قبل أن نعلم بهذه الأمور أنه إذا حصل الكسوف رعب الناس رعبًا شديدًا ، وصاروا يبكون بكاءً شديدًا ، ويذهبون إلى المساجد خائفين مذعورين ، كما وقع ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس أول مرة في عهده وكان ذلك بعد أن ارتفعت بمقدار رمح بعد طلوعها وأظلمت الدنيا ، ففزع الناس ، وفزع النبي عليه الصلاة والسلام فزعًا عظيمًا حتى إنه أدرك بردائه ، أي: من شدة فزعه قام بالإزار قاصدًا المسجد حتى تبعوه بالرداء، فارتدى به ، وجعل يجره ، أي: لم يستقر ليوازن الرداء من شدة فزعه ، وأمر أن ينادى الصلاة جامعة ؛ من أجل أن يجتمع الناس كلهم . فاجتمعت الأمة من رجال ونساء، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها .