فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه الآية الكريمة تدلُّ على أنهم لا أناب بينهم يؤمئذ ، وأنهم لا يتساءلون يوم القيامة . وقد جاءت آيات اُخر تدل على ثبوت الأنساب بينهم ، كقوله:"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ" [ عبس: 34 ] . وآيات أخرى تدل على أنهم يتساءلون ، كقوله تعالى:"وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ" [ الصافات: 27 ] .
والجواب عن الأول: أن المراد بنفي الأنساب انقطاع فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا ؛ من العواطف والنفع والصلات والتفاخر بالآباء ، لا نفي حقيقتها .
والجواب عن الثاني من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نفي السؤال بعد النفخة الأولى وقبل الثانية وإثباته بعدهما معا .
الثاني: أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصرط ، وإثباته فيما عدا ذلك . وهو عن السدي ، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
الثالث: أن السؤال المنفي سؤالٌ خاص ، وهو سؤال بعضهم العفو من بعض فيما بينهم من الحقوق لقنوطهم من الإعطاء ، ولو كان المئول أبا أو ابنا أو أما أو زوجة . ذكر هذه الأوجه الثلاثة أيضا صاحب الإتقان .ا.هـ.
وقال أيضا في أضواء البيان (5/822) :
قوله تعالى:"فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ" [ المؤمنون: 101] .
في هذه الآية الكريمة سؤالان معروفان يحتاجان إلى جواب مبين للمقصود مزيل للإشكال .
السؤال الأول: أنه تعالى ذكر في هذه الآية أنه إذا نفخ في الصور ، والظاهر أنها النفخة الثانية ، أنهم لا أنساب بينهم يؤمئذ ، فيقال: ما وجه نفي الأنساب بينهم مع أنها باقية كما دل عليه قوله تعالى:"يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ" [ عبس: 34 - 36 ] ، ففي هذه الآية ثبوت الأنساب بينهم .