والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون وأخفها التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز وقال هو آخية الربا ـ بوزن قضية، تربط إلى وتد مدقوق تشد بها الدابة ـ، وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر. وكان شيخنا ـ رحمه الله ـ يمنع من مسألة التورق وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخِّص فيها، وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه) (4) .
والتورق صورة من صور بيوع العينة، فبيع العينة كما عرّفه الفيومي في المصباح بقوله: (العينة بالكسر السلف، واعنان الرجل اشترى الشيء بالشيء بنسيئة، والاسم العينة بالكسر، وفسّرها الفقهاء بأنها بيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم له، وقيل لهذه البيع عينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينًا؛ أي نقدًا حاضرًا) (5) ، وقد عرف الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ العينة بقوله: (العينة في الأصل السلف، والسلف يتم بتعجيل الثمن وتعجيل المثمن وهو الغالب هنا، يقال اعنان الرجل وتعين إذا اشترى الشيء بنسيئة، كأنها مأخوذة من العين(الدنانير والدراهم) وهو المعجل، وصيغت على «فعلة» لأنها نوع من ذلك، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: إنها من العين؛ لحاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق) (6) .