فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 495

وهذا التعريف للعينة، والتي قد أجمع علماء المسلمين على تحريمها، ينطبق على بيع التورق، حيث إن القصد من بيع التورق هو الحصول على النقد، فيتم شراء سلعة مؤجلة السداد لبيعها بقصد الحصول على النقد، والإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عندما أجاز التورق في إحدى روايتيه إنما أجازه مع الكراهة، يقول ابن القيم: (وعن أحمد فيه(التورق) روايتان الحرمة والكراهة)، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه (المتعامل في التورق) مضطر. وبالتالي فإن للاضطرار أحكامه، فليس كل من رغب في المال لشراء ما تشتهيه نفسه أو يتوسع في تجارته يعتبر مضطرًا، فيتم التعامل بصيغة التورق ليصبح الأمر حلالًا صرفًا، كما يتم الإعلان عنه في الصحف من قِبَل البنوك التي تدعو الناس إلى الاقتراض بأسلوب صيغة التورق، مع عدم الالتزام بقواعد التعامل في التورق وفق ما تمت إجازته من قِبَل أعضاء مجلس مجمع الفقه الإسلامي، حيث اشترط التملك والحيازة لبائع السلعة لمشتريها من البنك، فهذا الشرط مفقود في التعامل الذي تمارسه البنوك كما سوف نناقشه لاحقًا.

? ثالثًا: ماهية الربا وحقيقته:

لإدراك علاقة بيع التورق بالربا المعاصر، وأنه وسيلة من وسائل استحلال الربا؛ فإن من الضروري تحديد ماهية الربا وحقيقته؛ حتى يمكن فهم حقيقة اندفاع البنوك لتبني هذا النوع من حيل لاستحلال الربا، وإشاعته، وتيسير أكله وتأكيله ضمن غطاء الإباحة الشرعية، وأنه تعامل تجيزه الشريعة وفق ما أفتت به اللجان الشرعية التي كونتها هذه البنوك. فهذه الصيغة من التحايل لا تختلف عن حقيقة ما تمارسه من تعامل ربوي صرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت