فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 495

إن مادة كلمة الربا تعني الزيادة والنمو، فقد جاء في لسان العرب بأن الأصل فيه هو الزيادة من ربا المال إذا زاد، فالمعنى اللغوي المجرد يعتبر زيادة في ذات الشيء، وهذا المعنى قد ورد في القرآن الكريم عند الحديث عن الربا في قوله ـ تعالى ـ: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279] ، وقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} [الروم: 39] .

والزيادة على المال المقرض إنما هو من أجل التأجيل كما أشار إليه أبو بكر الجصّاص في كتابه (أحكام القرآن) ، يقول: (معلوم أن ربا الجاهلية إنما هو قرض مؤجل بزيادة مشروطة، وكانت الزيادة بدلًا من الأجل، فأبطله الله تعالى) (1) . وهذا المفهوم يؤكده الإمام الرازي في تفسيره بقوله: (إن ربا النسيئة ـ التأجيل ـ هو الذي كان مشهورًا في الجاهلية؛ لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرًا معينًا ورأس المال باق بحاله، فإذا حلَّ طالبه برأس ماله، فإن تعذر عليه الأداء زاده في الحق والأجل) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت