فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 495

وهذا المفهوم هو المتعارف عليه في العمل المصرفي، فالسلعة التي يتعامل بها البنك هي النقد، فهو يتجر في النقد، وبالتالي فإن النقد هو السلعة بدلًا من أن تكون مقياسًا لأقيام السلع فيما بينها، فأصبح سلعة بذاته، فخرج النقد عن الوظيفة التي من أجلها تم قبوله بين الناس، ولهذا فإن وحدات النقد التي تضاف إلى نفس النقد إنما تتحدد بنسبة من هذه الوحدات مربوطة بالزمن الذي يبقى في ذمة المقترض، وبالتالي فإن مكونات الربا تتمثل في ثلاثة عناصر، هي زيادة على كمية النقد المقدم، وهذه الزيادة تحدد بالمدة، وهذه النسبة من الزيادة شرط في المعاملة، وبالتالي فأي تعامل تتوافر فيه هذه الصفات؛ فهو في حقيقته تعامل ربوي حتى لو سمّي بغير ذلك.

وقد أشار الإمام محمد بن رشد القرطبي في كتابه (بداية المجتهد) إلى أن أصول الربا خمسة، هي:

أنظرني أزدك، والتفاضل، والنسأ، وضع وتعجل، وبيع الطعام قبل قبضه.

وعندما ناقش موضوع ضع وتعجل، أشار إلى حجة من لم يجز ضع وتعجل، والتي تؤكد حقيقة الربا، بقوله: (وعمدة من لم يجز «ضع وتعجل» أنه نسيئة بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها، ووجه شبهه أنه هل للزمان مقدار من الثمن بدلًا منه في الموضعين جميعًا، وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنًا، وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنًا) (3) . والشاهد من هذا أن الربا يرتبط بالزمن، فالقيمة المضافة على رأس المال ابتداء أو بعد انتهاء مدة القرض مربوطة بالزمن، فالزمن هو مقياس تحديد قيمة النقد باعتباره سلعة يتم بيعها وشراؤها، وهذا هو حقيقة الربا، وسوف نلاحظ عند مناقشة صيغ عقود التورق التي تجريها البنوك لاستحلال أخذ الربا ومنحه؛ أن تلك العقود ما هي إلا وسيلة لأخذ الربا وأكله.

? رابعًا: عقود التورق كما تُمارس من قِبَل البنوك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت