وهو ما خالط كلام العرب ودخل في لغتهم حتى صار بمنزلة مفرداتها الأصيلة ، وهو المُعرَّب وما في حكمه . وهو نوعان:
أ - ما استعملته العرب قبل اختلاط ألسنتها [32] .
فهذا معدود في حكم كلام العرب ولا غضاضة في استعماله [33] .
ب - ما دخل على اللغة بعد اختلاط الألسنة ، وقد وقعت الجمهرة من ذلك في القرنين الأخيرين ؛ ذلك أن أكثر بلاد المسلمين وقعت تحت سيطرة أعدائها ، إضافة إلى أن الأمة صارت تستقبل من غيرها أشياء كثيرة من الثقافة والصناعة وغير ذلك فتستقر اللفظة في الأمة غالبًا بثوبها الذي جاءت به من حيث التسمية وغيرها .
فصار الناس ينطقون بتلك الألفاظ الأعجمية نطقهم بالعربية دون تنبه أو تمييز لأصلها ؛ فهم حين يتلفظون بها لا يقصدون التكلم بالأعجمية سواء كانوا عالمين بأصلها أم لم يكونوا كذلك .
وفي هذه الحال لا يُعد من صدر منه مثل ذلك محاكيًا للأعاجم أو متشبهًا بهم ، ومن ثَمَّ فالحرج الشرعي مرتفع عنه .
لكن ثمة أمر آخر ينبغي مراعاته ، وهو أن هذه الكلمات الدخيلة على اللغة ينبغي استبدالها بالألفاظ التي تقوم مقامها في العربية ، كما ينبغي أن يُنبَّه الناس إلى أصل تلك المفردات ليكون ذلك معينًا على التخلص منها ؛ ذلك أنها تزاحم مفردات العربية وإذا كثرت فإنها تفسد اللغة من أساسها وتقوضها كما لا يخفى .
* فائدة: من عادة العرب إذا نطقوا بلفظة أعجمية أنهم يلقونها على طريقتهم في النطق من غير تكلف ، ودون ترقيق في اللفظ فضلًا عن نبرة الصوت ، وقاعدتهم في ذلك « أعجمي فالعب به » كما قرر ذلك بعض المتقدمين من أئمة اللغة ، وهذا على خلاف ما شاع في أوساط المثقفين من تمحُّل في إخراج اللفظة مصحوبة بنبرتها الأعجمية .
القسم الثاني: ما كان من قبيل التراكيب والجُمل وليس من قبيل اللفظة المفردة ، وهو نوعان: