فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 495

رابعًا: إن استخدام صيغة التورق بالشراء والبيع في سوق البورصة، مع استخدام أسلوب المرابحة في تحديد مقدار الربا الذي سوف يؤخذ على المال الذي سوف يتم إقراضه للأفراد والمؤسسات والشركات، أو اقتراضه من المودعين؛ إنما هو حيلة لأخذ الربا وإعطائه، وتجويز ذلك يتناقض مع ما ورد من النهي عن الحيل لاستحلال الحرام، وهذا التحايل الذي تمارسه البنوك فتح الطريق لأكل الربا وتوسيع نطاقه بين المسلمين، ومعلوم أن الحيل تتناقض مع القاعدة الشرعية، وهو ما يعرف بـ «سد الذرائع» ، فالشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل وسيلة ممكنة، والمحتال يفتح الطريق بالحيل، واستخدام صيغة التورق في التعامل مع البنوك من خلال البيع والشراء للسلع في سوق البورصة قد أدى إلى الوقوع في الحرام، يقول ابن القيم: (ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله وأسقط فرائضه بالحيل كقوله:(لعن الله المحلل والمحلل له) ، و (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها) ، (لعن الله الراشي والمرتشي) ، (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده) ، ومعلوم أن الكاتب والشاهد إنما يكتب ويشهد على الربا المحتال عليه ليتمكن من الكتابة والشهادة بخلاف ربا المجاهرة الظاهرة.... وآكل الربا مستحله بالتدليس والمخادعة، فيظهر من عقد التبايع ما ليس له حقيقة، فهذا يشمل الربا بالبيع، وذلك يستحل الزنا باسم النكاح، فهذا يفسد الأموال وذاك يفسد الأنساب) (1) ، وهذه العقود التي تمارسها البنوك لا تعدو في واقع الأمر بأنها حيلة لاستحلال الاقتراض والإقراض بالربا باسم البيع والشراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت