المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 265
فقال عبد اللّه بن حذافة من أبي يا رسول اللّه قال: «أبوك حذافة بن قيس» ، فرجع إلى أمّه فقالت: ويحك! ما حملك على الّذي صنعت فقد كنّا أهل جاهليّة وأهل أعمال قبيحة، فقال لها: إن كنت لأحبّ أن أعلم من أبي من كان من النّاس» «1» .
عن البخاري: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: «كان قوم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استهزاء، فيقول الرّجل: من أبي، ويقول الرّجل تضلّ ناقته أين ناقتي؟ فأنزل اللّه فيهم هذه الآية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» «2» .
عن أحمد بن حنبل: عن أبي أمامة الباهليّ قال: لمّا كان في حجّة الوداع قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ مردف الفضل بن عبّاس على جمل آدم فقال: «يا أيّها النّاس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم» .
وقد كان أنزل اللّه عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
قال: فكنّا قد كرهنا كثيرا من مسألته واتّقينا ذاك حين أنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال:
فأتينا أعرابيّا فرشوناه برداء- قال- فاعتمّ به حتّى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن- قال- ثمّ قلنا له: سل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: فقال له: يا نبيّ اللّه كيف يرفع العلم منّا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلّمنا ما فيها وعلّمناها نساءنا وذراريّنا وخدمنا، قال: فرفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، قال: فقال: «ثكلتك أمّك وهذه اليهود والنّصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلّقوا بحرف ممّا جاءتهم به أنبياؤهم ألا وإنّ من ذهاب العلم أن يذهب حملته» «3» .
عن أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه: عن عليّ بن أبي طالب قال: لمّا نزلت:
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] ، قالوا: يا رسول اللّه أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول اللّه أفي كلّ عام؟ قال: «لا ولو قلت نعم لوجبت» .
فأنزل اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ» «4» .
شرح السّنة: عن أبي مالك الأشعريّ قال: كنت عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت عليه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قال: فنحن نسأله، أو
(1) رواه أحمد (1/ 10809) .
(2) رواه البخاري (1/ 4622) .
(3) رواه أحمد (1/ 22950) .
(4) رواه الترمذي (1/ 819) .