فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1183

انفرد كل واحد منهم بحصته من غير ضرر يدخل عليه بالقسمة فإن الممتنع يجبر عليها [1] . والدليل على ذلك أن من [يطلب] [2] القسمة يريد أن يميز حقه من اختلاطه بمال غيره ولا ضرر على صاحب الحق المطالَب [به] [3] فكان له ذلك كما لو اختلط له درهم بدراهم عشرة لغيره كان له المطالبة بتمييزه، ولأن المال إذا كان مشاعًا اختلفت فيه الأيدي وتشاركت فيه الجماعة وله غرض في القسمة حتى ينفرد به وتزول الشركة [4] ، ولأنه يستفيد بالقسمة كمال التصرف في ملكه لأنه إذا عين كان له أن يغرس ويبني ويعمل ما يريد، وإذا كان مشاعًا لم يكن له ذلك إلا بإذن شريكه فلذلك كان له أن يطالب بالقسمة [5] .

فأما إذا كان فيها على الجماعة ضرر مثل أن يكون بينهم دكان لطيف أو دار لطيفة وإذا قسم بينهم [أو بينهما] [6] حصل لكل واحد [منهم] [7] بقعة لا يمكنه الانتفاع بها للطافتها وصغرها، فإن تراضوا على ذلك جاز لأنهم أهل رشد لا ولاية عليهم لأحد فكان لهم التصرف في مالهم كيف شاؤوا، ولأنه ليس فيه أكثر من تعذر الانتفاع بها، ولا يمنع الإنسان من ترك الانتفاع بماله، وإن لم يتراضوا على ذلك وامتنع الباقون عنها فإن عندنا لا يجيبه الحاكم إليها [8] .

وقال مالك: يجب أن يجيبه إليها ويجبر الباقين عليها [9] .

(1) بحر المذهب (12/ 37) ، والمنهاج ومغني المحتاج (4/ 423)

(2) في ك: طلب

(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك

(4) الحاوي (16/ 251)

(5) الحاوي (16/ 251) ، وبحر المذهب (12/ 37)

(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك

(7) ما بين المعقوفتين ليست في م

(8) الحاوي (16/ 251) ، وبحر المذهب (12/ 37) ، والعزيز (12/ 546)

(9) المدونة (5/ 489) ، والمعونة (2/ 1286) ، وفي بداية المجتهد (4/ 36) قال مالك: تقسم، وقال بعض المالكية: لا يجبر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت