فهرس الكتاب
واحتجوا بقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [1] [2] ، وأهل الكتاب لا تصح منهم التسمية. قالوا: ويدل عليه أيضًا: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} [3] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ} [4] . قالوا: أراد بذلك ما سوى الذبائح [لم] [5] يكن لتخصيص أهل الكتاب معنى، لأن عبدة الأوثان يحل أكل صيدهم، وبيضهم، وسمكهم، وسائر المآكل ما عدا الذبائح.
وجواب آخر وهو: أن قوله: {وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ} عام في / [6] الذبائح وغيرها، كذلك أيضًا يجب أن يكون (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) يكون عامًا في الذبائح وغير الذبائح. قالوا: فالذبائح لا تسمى طعامًا، وإنما الطعام هو اسم لما سوى الذبائح.
قلنا: لا نسلم بل يسمى طعامًا والدليل على ذلك قول لبيد يصف ظبية:
لمعفّر قهْد يتارع شِلْوه *** غُبْس كواسب ما يُمن طعامها [7]
والمعفر: ولدها، وقهد هو: الولد الصغير، يتارع: يجاذب ولده، غبس: صفة الكلاب، وكواسب صفة لها أيضًا، ما يمن طعامها: ما يقطع منه [8] ، وهذا من قوله تعالى
(1) فسقت الُّرطَبة: خرجت عن قشرها، وفسق عن أمر ربه أي: خرج، فالفسق: الخروج عن الأمر، والفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل، والخروج عن طريق الحق، وقيل: الفسق: الكفر والخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربه، والفسق في قوله عز وجل (أو فسقًا أهل لغير الله به) روي عن مالك أنه الذبح. تفسير الطبري 8/ 200، وتفسير البغوي 2/ 127، وتفسير القرطبي 7/ 77، وتفسير الثعالبي 1/ 555، وتفسير الواحدي 1/ 373، والعين 5/ 82، والفائق في غريب الحديث 3/ 116، والمغرب 2/ 139، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 51، ولسان العرب 10/ 308، والمصباح المنير 2/ 473، والقاموس المحيط 1/ 1185، ومختار الصحاح 503.
(2) سورة الأنعام من الآية: 121.
(3) سورة الأنعام، بعض الآية (118)
(4) سورة المائدة من الآية: 5.
(5) هكذا في الأصل والأقرب أنها (فلم) .
(6) نهاية ل 10/ أ.
(7) البيت للبيد بن ربيعة العامري، وانظر ديوانه ص 171 دار صادر بيروت.
(8) وصف بقرة وحشية أكلت السباع ولدها، فجعله قهْدًا لبياضه، والقهْد: النقي اللون، والقهْد الأبيض، وقال الجوهري: القهْد مثل القهْب وهو: الأبيض الأكدر، ويقال لولد البقرة قهْد أيضًا، وخص بعضهم به البيض من أولاد الظباء والبقر، والقهْد من أولاد الضأن يضرب إلى البياض. وقيل: عفَّرت الوحشية ولدها تعفره قطعت عنه الرضاع يومًا أو يومين، فإن خافت أن يضره ذلك ردته إلى الرضاع أيامًا ثم أعادته إلى الفطام، تفعل ذلك مرات حتى يستمر عليه، فذلك التعفير، والولد معفّر، وذلك إذا أرادت فطامه، وقال الأزهري في تفسير البيت أنه ولدها الذي افترسته الذئاب الغُبْس فعفرته في التراب، أي: مرغته، قال في اللسان: وهذا عندي أشبه بمعنى البيت. والمن: القطع، أي: لا ينقص طعامها. لسان العرب 3/ 370 - 4/ 585 - 13/ 417، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 138 ـ 139، وغريب الحديث للحربي 1/ 197. والغَبَس والغُبْسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدر، وذئب أغبس إذا كان ذلك لونه، وقيل: كل ذئب أغبس، وقيل: الأغبس من الذئاب: الخفيف الحريص، والشِلو بالكسر: العضو والجسد من كل شيئ كالشِلا، وكل مسلوخ أكل منه شيء، وبقيت منه بقية، قاله في القاموس المحيط.