فهرس الكتاب
وأما الكلام في الأفضل، المستحب أن يكون رجلًا بالغًا عاقلًا مسلمًا فقيهًا، ويكون الحديد حادًا. وإنما قلنا رجلًا لأنه أكمل من المرأة وأجرأ منها على الذبح، وقلنا يكون عاقلًا لأنه أكمل من المجنون لأن له قصدًا والمجنون لا قصد له صحيح وربما عذب البهيمة وقطع منها ما لا يجوز قطعه، وقلنا يكون مسلمًا لأنه أكمل من الذمي، وقلنا يكون فقيهًا لأنه أعرف بموضع الذكاة وبما يقطعه من العروق وبما يتركه، وقلنا يكون الحديد حادًا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [إنَّ الله تعالى كتب عليكم الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته] [1] .
إذا ثبت هذا فإن الرجل يقدم على المرأة في الذكاة، لأنه أكمل وأجرأ منها على الذبح، والمرأة تقدم على الصبي لأنها مكلفة فهي أكمل منه، والصبي مقدم على الذمي لأنه محكوم بإسلامه والإسلام أعلى من الكفر [2] . والذمي يقدم على المجنون والسكران، لأن معه قصدًا ولا يفعل ما يتألم به الحيوان، وليس كذلك السكران والمجنون فإنه لا قصد لهم.
مسألة: قال: ذكاة اليهودي والنصراني صحيحة، وبه قالت الجماعة [3] إلا الشيعة فإنهم قالوا: لا تصح [4] .
(1) سبق تخريجه في ص (120) .
(2) انظر: الحاوي (15/ 92)
(3) - حكى ابن قدامة الإجماع 13/ 293، وانظر: الحاوي (15/ 93، 94) ، والمجموع 9/ 78.
(4) في قول الشيعة في ذبائح أهل الكتاب انظر: شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفري، للحلي جعفر بن محمد الهذلي، بإشراف محمد جواد مغنية، منشورات دار مكتبة الحياة (2/ 19) ، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، لمحمد بن الحسن الحر العاملي، ط/دار إحياء التراث العربي بيروت (16/ 279) ، وأما الآية فزعموا أن أبا عبد الله قال: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) أي: الحبوب وأشباهها. وانظر: المختصر النافع في فقه الإمامية ص 251. ولا يعتد بقولهم، فقد انعقد الإجماع على الإباحة، نقل ذلك ابن رشد في بداية المجتهد (1/ 449) ، وابن قدامة في المغني (8/ 567) ، وابن تيمية كما في الفتاوى (35/ 232) ، وكذلك ابن المنذر في الإقناع (387) وقال: إلا حرف عن مالك في شحم شاة ذبحها يهودي، فإنه بلغني عنه أنه قال: لا يؤكل. وانظر قول مالك هذا في المدونة، كتاب الذبائح (1/ 431) .