فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1183

عليه: ما روي عن ابن عباس في قوله [ {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ[1] إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ} [2] تقول: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} ] [3] ويدل عليه أنه قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ومعلوم: أن من أكل من ذبيحة مختلف فيها لا يفسق بذلك، وإنما يفسق بأكل الميتة.

فصل قال الشافعي رحمه الله في المبسوط في باب (ذبائح أهل الكتاب) :"وإن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل اسم المسيح -عليه السلام-، أو يذبحونه باسم غير ذلك، فإن هذا لا يحل من ذبائحهم، وقد بلغني ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا، ثم قال: فإن قال قائل فكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة، قيل له: قد يباح الشيء مطلقًا وإنما يراد بعضه دون بعض" [4] .

مسألة قال الشافعي رحمة الله عليه: ولا تحل ذبيحة نصارى العرب [5] .

وهذا كما قال، وجملته أن ذبائح نصارى العرب وهم: بهراء [6] ، وتنوخ [7] ، وتغلب

(1) ليوحون: ليوسوسون، فيلقون في قلوبهم الجدال بالباطل، لأن الوحي هو: الإلقاء. تفسير الطبري 3/ 267، وتفسير البغوي 2/ 127، وتفسير القرطبي 7/ 77، وتفسير البيضاوي ص 189، وابن كثير 2/ 270، وفتح القدير 7/ 77 ـ 78.

(2) سورة الأنعام من الآية: 121.

(3) رواه أبو داود في باب في ذبائح أهل الكتاب 2/ 306 (2818) ، وابن ماجة في باب التسمية عند الذبح 2/ 1059 (3173) ، وقال ابن حجر في الفتح 9/ 624: بسند صحيح عن ابن عباس.

(4) انظر: الأمّ 2/ 363.

(5) (ولا تحل ذبيحة نصارى العرب وهو قول عمر) مختصر المزني ص 374.

(6) بهراء بن عمرو: بطن من قُضاعة، من القحطانية وهم: بنو بهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة. كانت منازلهم شمالي منازل بلي، من الينبع إلى عقبة أيْلة، ثم جاوز بحر القُلزُم منهم خلق كثير، وانتشروا ما بين بلاد الحبشة وصعيد مصر، وكثروا هناك، وغلبوا على بلاد النُّوبة. وقد انضم هذا البطن في غزوة مؤتة سنة 8 هـ إلى هرقل عظيم الروم، وقدم وفد من بهراء سنة 9 هـ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتألف من 13 رجلًا. معجم قبائل العرب، لعمر رضا كحالة (1/ 110) .

(7) تنوخ: حي من اليمن اختلف النسابون فيه، فقال ابن خلدون: من بني أسد بن وبرة، وقال الزبيدي: قبائل اجتمعت وتألفت منهم بنو فهم، وقال الزمخشري: قبائل تحالفت فتنخت في مواضعها، وقال النويري: تنوخ هو: مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد، وقال ابن عبد ربه وأبو الفداء: تنوخ من قبائل قضاعة، وقال

أبو عبيد: هم ثلاثة أبطن نزار والأحلاف وفهم حلفوا على المقام بمكان الشام والتتنخ المقام، ومن حوادثهم في الجاهلية أن المنذر ألح في طلب امريء القيس فوجه الجيوش في طلبه من تنوخ وإياد وبهراء، ومن حوادثهم: حربهم لخالد بن الوليد سنة 12 هـ في وقعة دومة الجندل. معجم قبائل العرب، لعمر رضا كحالة (1/ 133، 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت