الحديث [1] . وهذا كما قال، وجملة ذلك أن حقيقة اسم العقيقة [2] في اللغة هو: الشعر الذي يكون على رأس المولود حين يولد، والدليل على صحة ذلك قول امريء القيس [3] :
أيا هند لا تنكحي بوهة *** عليه عقيقته أحسبا [4]
والبوهة هو: الأحمق من الرجال، والعقيقة أراد بها: أن الشعر الذي كان على رأسه حين الولادة باقٍ من خسته وقِلَّةِ ما حُلق عنه، وقوله: أحسبا صفة للشعر وهو: أن لون الشعر أحمر يضرب إلى البياض [5] . وأما في الشرع فإن العقيقة هي: الشاة التي تذبح يوم حلاق رأس المولود، وعبر عنها بالشعر، لأن العرب عادتها أن تعبر عن الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب كما سموا ما يخرج من الإنسان غائطًا، والغائط هو: اسم للمطمئن من الأرض، ولكن لما كان يفعل في ذلك الموضع سمي باسم الموضع لأجل المجاورة / [6] ، وكذلك أيضًا سموا ما يخرج من الإنسان عذرة [7] والعذرة إنما هي: أفنية البيوت ولكن لما كانت العادة أنهم يفعلون ذلك في الأفنية سموه باسمها لأجل المجاورة، ولهذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [اليهود أنتن خلق الله عذرة] [8] . وأراد به نتن أفنيتهم.
(1) مختصر المزني ص 375.
(2) سبق تعريف العقيقة ص 88.
(3) امرؤ القيس بن حُجر بن الحارث، ذكره ابن سلام في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، وجعله أولهم. طبقات فحول الشعراء، لمحمد بن سلام الجُمحي، قرأه وشرحه محمود محمد شاكر (1/ 51) .
(4) هو في ديوانه ص 99، القصيدة (19) من المتقارب.
(5) العين 4/ 98، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 406، والفائق في غريب الحديث 2/ 228، ولسان العرب 13/ 479، وغريب الحديث للحربي 1/ 45، وغريب الحديث للخطابي 1/ 268. وقال الإمام أحمد بن حنبل: العقيقة: الذبح نفسه وهو: قطع الأوداج، ومنه قيل للقاطع رحمه: عاق. انظر: الاستذكار (15/ 369)
(6) نهاية ل 23/ أ
(7) العذرة: الغائط، وأصلها فناء الدار، وإنما سميت عذرات الناس بها لأنها كانت تُلقى بالأفنية، فكُني عنها باسم الفناء، كما كُني بالغائط وهي الأرض المطمئنة عنها. مختار الصحاح ص 420، ولسان العرب 4/ 554، والمصباح المنير 2/ 399.
(8) لم اقف عليه بلفظه، لكن روى الطبراني في الأوسط 4/ 231 (4057) عن عامر بن سعد، عن أبيه قال، قال رسول الله (: [طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تطهر أفنيتها] .