إذا ثبت هذا فإن العقيقة مسنونة مستحبة، فيعق عن الغلام يوم سابعه شاتان، وعن الجارية شاة هذا مذهبنا [1] . وقال أبو حنيفة: ليست مسنونة، وهذه كانت تفعل في الجاهلية ثم نسخت، وإنما هي مباحة [2] . وقال بريده ابن الحصيب الأسلمي [3] ، والحسن البصري [4] وداود وأهل الظاهر: هي واجبه [5] ، حتى روي عن بريده أنه قال: يعرض الإنسان على عقيقته، كما يعرض على صلاته [6] .
واحتج من نصر قول أبي حنيفة بما روي أن فاطمة -عليها السلام- قالت: يا رسول الله أعق عن الحسن بكبش؟ فقال: [لا ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة] [7]
(1) الحاوي (15/ 127)
(2) بدائع الصنائع (5/ 69)
(3) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد. أبو عبد الله - وقيل: أبو سهل، وأبو ساسان، وأبو الحصيب الأسلمي. قيل: إنه أسلم عام الهجرة، إذ مر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا، وشهد غزوة خيبر، والفتح، وكان معه اللواء، واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدقة قومه. وكان يحمل لواء الأمير أسامة حين غزا أرض البلقاء، إثر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. له جملة أحاديث نحو من مئة وخمسين حديثا، نزل مرو، ونشر العلم بها، وسكن البصرة مدة، ثم غزا خراسان زمن عثمان. وكان بريدة من أمراء عمر بن الخطاب في نوبة سرغ، وقال ابن سعد، وأبو عبيد: مات بيردة سنة ثلاث وستين. وقال آخر: توفي سنة اثنتين وستين وهذا أقوى. التأريخ الكبير (2/ 141) ، الطبقات الكبرى (4/ 241 - 243) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 469) ، و الاصابة 1/ 418. وشذرات الذهب (1/ 70) .
(4) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد مولى زيد بن ثابت. وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية. وكان سيد أهل زمانه علما وعملا. رأى عثمان، وطلحة، والكبار، وروى عن خلق من الصحابة والتابعين، كان رجلا تام الشكل، مليح الصورة، بهيا، وكان من الشجعان الموصوفين، وكان من أعلم الناس بالحلال والحرام. مات في أول رجب سنة عشر ومئة، وكانت جنازته مشهودة، صلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة، فشيعه الخلق، وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع. الطبقات الكبرى (7/ 156) ، والتأريخ الكبير (2/ 289) ، والبداية والنهاية 9/ 266، وسير أعلام النبلاء (4/ 563) ، وتهذيب التهذيب 1/ 541، وشذرات الذهب (1/ 136) . وانظر قوله في الاستذكار (15/ 371) .
(5) انظر: حلية العلماء 3/ 383، والمحلى 6/ 234.
(6) رواه ابن حزم في المحلى كما قال ابن حجر 6/ 237. ورواه ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي برزة الأسلمي (15/ 371)
(7) رواه عن علي بن أبي طالب: الترمذي في باب العقيقة بشاة 4/ 99 (1519) وقال: حديث حسن غريب وإسناده ليس بمتصل، والحاكم في المستدرك كتاب الذبائح 4/ 366 (7670) ، والطبراني في الكبير 1/ 310 (917) ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 304 وقال بأنه منقطع، وقال: وقيل في رواية عن محمد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن علي، ولا أدري محفوظ هو أم لا؟، ورواه أحمد من حديث أبي رافع 6/ 392 (27240)