كما نهى عن الحصاد ليلًا وعن الجذاذ ليلًا، ومن أصحابنا من قال: إنما نهى عن ذلك لأنه كان من فعل الجاهلية فكان الرجل منهم إذا أراد سفرًا خرج فنفر الطير عن مجاثمها [1] وأوكارها [2] فتطير فإن أخذت يمنة تيمن بذلك ومضى لحاجته، وأن أخذت شامة تطير بذلك ولم يمض ورجع فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك التطير [3] ، وقال: لا تفعلوا كما كانوا يفعلون، وتوكلوا على الله سبحانه وتعالى، وامضوا لحوائجكم، والله أعلم.
(1) مجاثمها: جثم الإنسان والطائر والنعامة والخِشْف والأرنب واليربوع يجثِم ويجثُم جثْمًا وجثومًا فهو جاثم: لزم مكانه فلم يبرح، أي: تلبد بالأرض، وقيل: هو أن يقع على صدره، ومجثمها مكانها. لسان العرب 12/ 83.
(2) أوكارها: وكْر الطائر عشه وإن لم يكن فيه، وفي التهذيب: موضع الطائر الذي يبيض فيه ويفرِّخ وهو الخروق في الحيطان والشجر، وقيل: حيث كان في جبل أو شجر، والجمع القليل: أوكر وأوكار، والكثير: وُكُور، وهي: الوكْرة، قال الأصمعي: الوكرة والوكْن جميعًا: المكان الذي يدخل فيه الطائر، وقد وكن يكن وكْنًا. مختار الصحاح ص 734،ولسان العرب 5/ 292، والمصباح المنير 2/ 670.
(3) الطيرة من اطَّيّرت وتطيرت، تطيرت من الشيء وبالشيء، الاسم منه الطَيَرة والطِّيرة بالكسر للطاء وفتح الياء، وقد تسكن الياء، والطُورة، قال أبو عبيد: الطائر عند العرب: الحظ وهو الذي تسميه العرب: البخْت، وقال الفراء: الطائر معناه عندهم: العمل، وطائر الإنسان عمله الذي قُلِّده، وقيل: رزقه، والطائر: الحظ من الخير والشر، لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها، والتطير ببارحها ونعيق غرابها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها، فسموا الشؤم طيرًا وطائرًا وطيرة لتشاؤمهم بها، والطيرة مضادة للفأل، وهو: ما يتشاءم به من الفأل الرديء. النهاية في غريب الحديث 4/ 350، ومختار الصحاح ص 402، ولسان العرب 4/ 510، وغريب الحديث للخطابي 2/ 169، والفائق في غريب الحديث 2/ 371.