ذلك الوجه فهو مستحب، يدل عليه ما روي عن أبي المليح [1] قال فيه: نادى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا كنا نعتر في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ فقال: اذبحوا في أي شهرٍ كان وبروا لله وأطعموا، قال: إنا كنا نفرع فروعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فرع [2] ، والثاني: أنه أراد به لا قربة بإراقة ذلك الدم وكذا نقول وأن القربة والثواب إنما يكونان في تفرقة اللحم والذبح وتفريق اللحم مستحب في كل وقت.
فصل: يتضمن تفسير حديث أم كرز الكعبية [3] .
فقوله شاتان مكافئتان [4] أراد به متماثلتان متشاكلتان، ومنه قيل فلان: مماثل لفلان إذا كان مثله وشكله، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: [أقروا الطير على مكناتها] اختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال: إنما أمر بذلك لأنه ربما كان في أوكارها من الهوام فتصيبه وهذا
(1) أبو المَليح بن أسامة بن عُمير بن عامر بن أُقيْشِر الهُذلي، الكوفي، ثم البصري، أحد الأثبات. قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد. حدَّث عن أبيه، وعن عائشة، وابن عباس، وجماعة. روى عنه قتادة، وأيوب، وآخرون. وكان متوليًا على الأُبُلة. أرّخ وفاته أبو بكر بن أبي عاصم، وابن سعد سنة: اثنتي عشرة ومائة. سير أعلام النبلاء (5/ 94) ، وتهذيب التهذيب 6/ 436.
(2) رواه أبو داود في كتاب الضحايا، باب في العتيرة 2/ 309 (2830) ، والنسائي في المجتبى، باب تفسير العتيرة 7/ 192 (4241) ، وفي باب تفسير الفرع (4242) ، وأيضًا 7/ 310 (4243) ، قال النووي في شرح مسلم 13/ 136: رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة، قال ابن المنذر: هو حديث صحيح أ. هـ. والحديث عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي.
(3) سبق تخريجه ص 89.
(4) شاتان مكافئتان: أي متساويتان في السن والقدر، وقيل: متساويتان في السن أي لا يعق عنه إلا بمسنة وأقله أن يكون جذعا كما يجزئ في الضحايا وقيل ... مكافئتان أي مستويتان أو متقاربتان واختار الخطابي الأول قال واللفظة مكافئتان بكسر الفاء يقال كافأه يكافئه فهو مكافئه أي مساويه، قال: والمحدثون يقولون مكافأتان بالفتح، قال: وأرى الفتح أولى، لأنه يريد شاتين قد سوي بينهما أي مساوى بينهما، قال: وأما بالكسر فمعناه: أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، وإنما لو قال: متكافئتان كان الكسر أولى، وقال ابن سلام: الصواب: مكافئتان، وقال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين و المكافأتين، لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، قال: ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان من كافأ الرجل بين البعيرين إذا نحر هذا ثم هذا معا من غير تفريق كأنه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد، وقيل: تذبح إحداهما مقابلة الأخرى وكل شيء ساوى شيئا حتى يكون مثله فهو مكافئ له و المكافأة بين الناس من هذا. النهاية في غريب الحديث 4/ 181، المغرب 2/ 223، ولسان العرب 1/ 140، وغريب الحديث لابن سلام 2/ 102، 103، وغريب الحديث للخطابي 1/ 604، 605.