فرع يستحب أن يُهنأ بالمولود [1] . والأصل في ذلك: ما روي أن الحسن البصري سمع في مجلسه رجلًا يقول لآخر: ليهنك الفارس فقال له: وما يدريك أنه فارس، لعله حمار، لعله كذا! قال: فكيف نقول يا أبا سعيد؟ قال: تقول شكر الواهب، وبورك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره [2] .
فصل ذكره القاضي أبو حامد في جامعه [3] ، وذكر أن الشافعي -رحمة الله عليه- قد ذكره في حرمله [4] وهو: أن الفرعة والعتيرة كانت من فعل الجاهلية، وورد الشرع بالنهي عن فعلهما، وذاك أنهم كانوا إذا ولدت الناقة أول ولد لا يأكلونه وإنما يذبحونه باسم آلهتهم تبركًا وتفاؤلًا بنمائها وكذلك ولد البقرة والشاة فهذه الفرعة.
وأما العتيرة فهي: شاة كانوا يذبحونها لآلهتهم في اليوم العاشر من رجب. قال الشافعي رحمة الله عليه: استحب ذلك ولا أكرهه في الإسلام.
فإن قيل: قد ورد الشرع بالنهي عن ذلك، وهو قوله عليه السلام: [لا فرع[5] ولا عتيرة في الإسلام] [6] ، قلنا عنه جوابان أحدهما: أنه أراد بذلك لا فرع ولا عتيرة على الوجه الذي كانت تفعله الجاهلية فيذبحونه باسم آلهتهم ولا يأكلون منه، فأما إذا لم يكن على
(1) المجموع 8/ 443.
(2) رواه ابن الجعد في مسنده 1/ 488 (3398) ، وذكره النووي في الأذكار (414) عن الحسين.
(3) انظر: هامش ص 109.
(4) قال النووي: (وقولهم: قال في حرملة أو نص في حرملة، معناه: قال الشافعي في الكتاب الذي نقله عنه حرملة باسم راويه مجازًا، كما يقال: قرأ البخاري، ومسلمًا، والترمذي، والنسائي، وسيبويه، والزمخشري، وشبهها) تهذيب الأسماء واللغات 1/ 1/256.
(5) الفرع بفتحتين والفرعة: فرع كل شيءٍ أعلاه، وهو: ذبح أول ولد تنتجه الناقة لآلهتهم، أو ذبح كان يذبح إذا بلغت الإبل ما يتمناه صاحبها، وجمعها فراع، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ. غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 188، ومختار الصحاح ص 499، ولسان العرب 8/ 249، والقاموس المحيط 1/ 964. وانظر: الحاوي (15/ 131)
(6) رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب، باب الفرع 2/ 2083 (5156) بلفظ: لا فرع ولا عتيرة، والفرع: أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب، وفي باب العتيرة (5157) ، ورواه مسلم في باب الفرع والعتيرة 3/ 1564 (1976) وفيه: لا فرع ولا عتيرة، زاد ابن رافع في روايته: والفرع أول النتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه. وأما بلفظ: لا فرع ولا عتيرة في الإسلام فهي رواية عند أحمد 2/ 229 (7135) ، وأبي يعلى 10/ 282 (5879)