فيستحب أن تطبخ بحلاوة حتى لا تكون أخلاقه سيئة على وجه سبيل التفاؤل بذلك [1] .
إذا ثبت هذا فإن العقيقة يشترط فيها جميع ما ذكرناه في الأضحية من سلامة العيوب وغير ذلك.
فرع: إذا ولد له مولود فيستحب له [2] أن يؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى / [3] ، والأصل فيه: ما روي [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بالحسن والحسين لما رزقتهما فاطمة -عليها السلام] [4] . ويستحب أن يحنك بشيء من الحلاوة، والأصل فيه ما روى أنس ابن مالك [أن أم سليم [ولدت] [5] مولودًا فبعثت به معي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يهنأ بعيرًا [6] له فدفعته إليه، فقال: أمعك شيء من التمر؟ فدفعت إليه بتمرات، فأخذهن فجعلهن في فيه ولاكهنّ، ثم فغر فاه وحنكه [7] بها فتملظ [8] الصبي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: حب الأنصار التمر وسماه عبد الله، قال أنس: فكان أنجب غلام نشأ في الأنصار]. [9]
(1) هذا وجه، والثاني: أنه طيرة وقد نُهي عنها، ولأن ذبحها أعظم من كسر عظمها، وملاقاة النار لها أكثر من طرح الخل على لحمها. الحاوي (15/ 130)
(2) البيان 4/ 469.
(3) نهاية ل 24 / ب
(4) ورد في حديث أبي رافع أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بالحسن، رواه أبو داود (5105) ، والترمذي (1514) وصححه، وضعفه المنذري، وحسنه الألباني في الإرواء (1173) ، وتراجع في تعليقه على الكلم الطيب (211)
(5) - في المخطوط (بلغت) والصواب ما أثبته.
(6) [هنأت البعير أهنؤه، إذا طليته بالهناء، وهو: القطران] النهاية في غريب الحديث (5/ 277) .
(7) التحنيك: أن تمضغ التمر ثم تدلكه بحنك الصبي داخل فمه، يقال منه: حنكْته وحنَّكته فهو محنوك ومحنَّك، وحنك الصبي بالتمر دلك به حنكه، والحنك من الإنسان والدابة: باطن أعلى الفم من داخل، وقيل: هو الأسفل في طرف مقدَّم اللحيين من أسفلهما، والجمع أحناك، ولا يكسر على غير ذلك. غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 247، 248، ولسان العرب 10/ 416، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 170.
(8) تلمظ من باب نصر، وتلمظ إذا تتبع بلسانه الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفتيه، واللمظ: ما تلمظ به لسانك على أثر الأكل وهو الأخذ باللسان مما يبقى في الفم والأسنان، واسم ذلك لُماظة، وقيل: التلمظ أن يخرج لسانه فيمسح به شفتيه. العين 8/ 164، والمغرب 2/ 249، ومختار الصحاح ص 604.
(9) رواه البخاري عن أنس في كتاب العقيقة باب تسمية المولود غداة يولد لم يعق عنه وتحنيكه 5/ 2081 (5153) ومسلم في باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته الخ 3/ 1689 (2144) وفي باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري 4/ 1909 (2144) وليس فيه: فكان أنجب غلام نشأ في الأنصار، ولكن ورد في رواية عند أحمد في آخرها 3/ 287 (14097) : فما كان في الأنصار شاب أفضل منه، وفي رواية أخرى 3/ 181 (12888) : فخرج منه رجل كثير، قال: واستشهد عبد الله بفارس. وعند الطيالسي في مسنده 1/ 373 (2056) : قال ثابت: وكان يعد من خيار المسلمين. تنبيه: الحديث لا يدل على جواز التبرك بالصالحين، فهذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن غيره لا يساويه، ولم يفعله الصحابة مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: الاعتصام للشاطبي (2/ 8، 9)