تُترك الصوفة على يافوخ [1] الولد حتى يجري على رأسه كالخيط. واحتج من نصر هذا بأن قال: روى قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن [ابن جنيب] [2] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويدمى] ، وهذا غلط من الراوي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ويسمى) ، والراوي صحف فقال: ويدمى، كذلك قال أبو داود، ورواه سلام ابن أبي مطيع [3] عن قتادة فقال: ويسمى، قال أبو داود: وهو أصح. والدليل على كراهة ذلك ما روى سلمان بن عامر الضبي [4] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مع المولود عقيقته، فأريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى [5] . وهذا إذا فعل بالمولود فهو أذى يجعل على رأسه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر أن يماط عنه الأذى [6] .
فرع: إذا ذبح العقيقة فإنه يستحب أن يفصل أعضاءها [7] من غير أن يكسر من عظامها شيئًا حتى لا ينكسر من أعضاء المولود شيء على وجه التفاؤل، فإذا طبخت
(1) اليافوخ: حيث التقى عظم مقدَّم الرأس وعظم مؤخره، وهو: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل ويجمع على يآفيخ، والياء زائدة، وقيل: هو حيث يكون لينًا من الصبي قبل أن يتلاقى العظمان السمَّاعة والرمَّاعة والنَّغمة، وقيل: هو ما بين الهامة والجبة، واليافوخ وسط الرأس ولا يقال يافوخ حتى يصلب ويشتد بعد الولادة، قال الليث: من همز اليافوخ فهو على تقدير يفعول، والهمز أصوب، ومن ترك الهمز قال: في تقدير فاعول. النهاية في غريب الحديث 5/ 290، ولسان العرب 3/ 5، والمصباح المنير 1/ 16.
(2) هكذا في الأصل، والصواب [ابن جندب] .
(3) سلام ابن أبي مطيع: الإمام الثقة القدوة، أبو سعيد الخزاعي، مولاهم البصري. عن قتادة، وعدة، وينزل إلى معمر بن راشد ونحوه. وعنه: ابن المبارك، وابن مهدي، وأبو الوليد، وخلق سواهم. قال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ثقة صاحب سنة وقال أبو حاتم: صالح الحديث مات وهو مقبل من مكة، سنة أربع وستين ومئة، وقيل: سنة ثلاث وسبعين ومئة. احتج به الشيخان، ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن. التأريخ الكبير (4/ 134) ، والجرح والتعديل (4/ 258، 259) ، وسير أعلام النبلاء (7/ 428) ، وشذرات الذهب (1/ 282، 283)
(4) سبقت ترجمته.
(5) سبق تخريجه ص 194.
(6) الشامل ص 415.
(7) المجموع 8/ 430.