فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1183

فالجواب عن هذا من أربعة أوجه [1] : أحدها: أن حقيقة اللفظ أن يكون ذكاة الجنين تحصل بذكاة الأم فمن ادعى فيه إضمار الكاف وصرفه عن الحقيقة إلى المجاز فعليه الدليل، ويخالف ما ذكروه من التشبيهات فإنا إنما كتبنا فيها كاف التشبيه للضرورة، لأن اللفظ لا يحتمل غيره. والثاني: أنه لو كان على ما ذكره لما كان للتشبيه بذكاة الأم فائدة، لأن ذكاة الأم وذكاة غيرها من سائر البهائم مثل [الذكاة] [2] الجنين فإذا كان كذلك وجب حمله على ما [ ... ] [3] من أن ذكاة الجنين تحصل بتذكية الأم. والثالث: أنه لا يمكن حمل اللفظ على أن الكاف مضمرة فيه، لأنه يجعل ذكاة الأم ذكاة الجنين والجنين لا يمكن أن يذكى كما تذكى الأم، لأن هذا الاسم يتناوله / [4] حقيقة ما دام مسجنًا في جوف الأم ولا يمكن ذكاة المسجن في بطن أمه فلأجل هذه الضرورة أسقط احتمال إضمار الكاف، بخلاف ما استشهدوا به من القرآن والشعر وقول العرب، لأنا نعلم أن عيني الظبي ليسا بعينين لليلى وإنما هما كعينيها، ونعلم أن عرض الجنة ليس بعرض للسماوات والأرض وإنما هو كعرضها، وكذلك نعلم أن أبا يوسف ليس بأبي حنيفة وإنما هو كأبي حنيفة فبطل السؤال. والرابع: يسقط هذا السؤال ما روى يحي القطان [5] عن مجالد [6]

(1) ذكرها الماوردي في الحاوي (15/ 149 - 150) .

(2) هكذا في المخطوط ولعل الصواب (ذكاة) .

(3) كلمة مشكلة في الأصل، والأقرب إلى رسمها أنها (يمتد)

(4) نهاية ل 30 / أ.

(5) يحيى بن سعيد بن فروخ الإمام الكبير أمير المؤمنين في الحديث، أبو سعيد التميمي مولاهم البصري الأحول القطان الحافظ. ولد في أول سنة عشرين ومائة. عني بهذا الشأن أتم عناية ورحل فيه وساد الأقران وانتهى إليه الحفظ وتكلم في العلل والرجال وتخرج به الحفاظ. قال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله: شعبة، ومالك، ويحيى القطان. وقال ابن سعد: كان يحيى ثقة مأمونا رفيعا حجة، وقال أحمد بن حنبل: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت. توفي يحيى بن سعيد في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة. الطبقات الكبرى (7/ 293) ، والتأريخ الكبير (8/ 276) ، والجرح والتعديل (9/ 150) ، وسير أعلام النبلاء 9/ 175، والكاشف (3/ 256) ، وتهذيب التهذيب 6/ 135 (8828) ، وشذرات الذهب (1/ 216) .

(6) مجالد بن سعيد بن عمير العلامة المحدث والد إسماعيل بن مجالد، ولد في أيام جماعة من الصحابة، ولكن لا شيء له عنهم، ويدرج في عداد صغار التابعين، وفي حديثه لين، حدث عنه سفيان وشعبة وهُشيم وابن عيينة وخلق سواهم، قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال ابن معين: لا يحتج به، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، مات في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومائة. الطبقات الكبرى (6/ 243) ، والتأريخ الكبير (8/ 8) ، والجرح والتعديل (8/ 361، 362) ، وسير أعلام النبلاء 6/ 284، وتهذيب التهذيب 5/ 349 (7646) ، والجرح والتعديل 8/ 361، وتقريب التهذيب (2/ 229) ، وشذرات الذهب (1/ 216)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت