فهرس الكتاب
هو المشهور من المذهب [1] . وقال أبو إسحاق المروزي: يجب أن تكون يمينًا إذا نوى اليمين، وإذا أطلق كما قلنا في حق الله أنه يمين في حالتين [2] وحق الله هو الطاعات والعبادات. قال أصحابنا: وهذا ليس بشيء، لأن حق الله قد اقترن به عرف الاستعمال بين الناس وجرت عادتهم به، وليس كذلك عهد الله فإن آحاد الناس يحلفون به. قال أبو إسحاق / [3] المروزي: إنما لم يقترن به عرف الاستعمال في زمان الشافعي -رحمه الله-، وأما الآن فقد اقترن به عرف الاستعمال. قلنا: لا يصح هذا لأن في ذلك الوقت وفي وقتنا هذا يحلف به نادرًا.
وأما أبو حنيفة -رحمه الله- فليس له نص في هذه المسألة، وحكى أبو الحسن الكرخي عن أبي يوسف أنه قال: إذا نوى تكون يمينًا ولم يحك خلافًا، وعادته إذا لم يحك خلافًا أن يكون مذهب أبي حنيفة مثل مذهبه. وقال أبو بكر الرازي: هذا غلط من أبي الحسن بل مذهب أبي حنيفة أنها ليست بيمين [4] ، لأن عنده اليمين بحق الله لا تنعقد، لأن حقه الطاعات والعبادات [5] ، ولا فرق بين عهد الله وحق الله، فلعله مذهب أبي يوسف، فأما أبو حنيفة فلا يقول إنها تكون يمينًا بحال.
فصل إذا قال: بالله أستعين إن فعلت كذا، أو بالله أثق، أو بالله أعتصم إن فعلت كذا، فإن يمينه ما انعقدت بهذا [6] ، لأن هذا ليس صيغته صيغة اليمين، فلا تكون يمينًا [7] ، والله أعلم بالصواب.
(1) انظر: المراجع السابقة
(2) روضة الطالبين (9/ 194)
(3) نهاية ل 64 /ب
(4) وحق الله يمين عند أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. حاشية ابن عابدين (4/ 22) ، وعكس هذا في الاختيار، وقال: لأن الحلف به معتاد، وهو المختار اعتبارًا للعرف. الاختيار (4/ 52) ، وعهد الله يمين، لأن الله تعالى قال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) ، ثم قال: (ولا تنقضوا الأيمان) فسمى العهد يمينًا. الاختيار (4/ 52)
(5) الاختيار (4/ 52)
(6) الشامل ص 560، والمهذب (2/ 166) ، وروضة الطالبين (9/ 191)
(7) التهذيب (2/ 101) والبيان (10/ 510)