فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1183

روى عبد الله بن بريدة [1] ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من حلف بالأمانة فليس منا] [2] . وأما الجواب عن قولهم: إن الأمانة من صفات الذات [فيجب أن يكون إذا أطلق بمنزلة ما إذا نوى فهو منتقض بالعهد والميثاق فإنهما من صفات الذات] [3] ، لأن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأن لا عهد له ولا ميثاق، وعنده إذا أطلق اليمين بالعهد لا تكون يمينًا.

فصل إذا قال: عليَّ عهد الله وميثاقه وأمانته لا فعلت كذا أو لأفعلن كذا ثم حنث فيجب عليه أن يكفر كفارة واحدة [4] . وحكي عن مالك -رحمه الله- أنه قال: كل لفظة من هذه يمين فيجب عليه لكل واحدة منها يمين فيكفر ثلاث كفارات [5] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن المحلوف عليه فِعْل واحد فيجب أن تكون اليمين واحدة، أصل ذلك اليمين عند الحاكم فإنه يحلف بالله الطالب الغالب الرحمن الرحيم عالم الغيب والشهادة وهذا النسق كله يمين واحدة، كذلك يجب أن يكون هاهنا. وأما الجواب عن قولهم: إن لكل لفظة يمين تجب بها الكفارة فإنه ينكسر بيمين الحاكم، هذا

(1) عبد الله بن بريدة بن الحصيب الحافظ الإمام، شيخ مرو وقاضيها، أبو سهل الأسلمي المروزي، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين، ولدا سنة خمس عشرة، حدث عن أبيه فأكثر، وعمران بن الحصين، وغيرهم. وكان من أوعية العلم. وثقه يحي بن معين، وأبو حاتم والعجلي. كان على القضاء إلى أن مات سنة خمس عشر ومئة. التأريخ الكبير (5/ 51) ، والجرح والتعديل (5/ 13) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 50) ، وتذكرة الحفاظ (1/ 102) ، وشذرات الذهب (1/ 151) .

(2) رواه أبو داود في سننه 2/ 431 [3253] باب (في كراهية الحلف بالأمانة) ، وابن حبان في صحيحه 10/ 205 [4363] ذكر الزجر عن حلف المرء بالأمانة إذا أراد الخ، وصححه الأرنؤوط، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 30 [19621] باب من حلف بغير الله ثم حنث أو حلف الخ.

ورواه بلفظ: ليس منا من حلف بالأمانة: الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 5/ 352 [23030] ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 4/ 298 [7816] كتاب الأيمان والنذور، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(3) ما بين المعقوفتين تكرر.

(4) الحاوي (15/ 280) ، والشامل ص 560، والبيان (10/ 501) وحلية العلماء (7/ 251) .

(5) إن أراد التكرار أو التأكيد فكفارة واحدة، وإن أراد الاستئناف، أو أطلق فلكل واحد كفارة. المعونة (1/ 631) ، والإشراف (2/ 882، 230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت