فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1183

يجوز أن يوصف بأنه لا أمانة له، وإذا كانت من صفات الذات يجب أن يكون إذا أطلق اللفظ تنعقد يمينه كما إذا قال: وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله [1] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن أمانة الله هي الطاعات والعبادات [2] ، يدل عليه قوله عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} [3] الآية. وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال:"الأمانة: الفرائض التي فرضها الله" [4] . وروي عن مجاهد [5] أنه قال:"الصلوات الخمس" [6] .

ومعنى قوله: {وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ} : حمل الخيانة فيها والنقص، والمراد بهذا في حق بعض الناس، لأنه لا يجوز أن يوصف الأنبياء والصالحون بالخيانة والطاعات والتقصير فيها [7] .

(1) حاشية ابن عابدين (4/ 22) ، وانظر: الحاوي (15/ 261)

(2) الحاوي (15/ 261)

(3) سورة الأحزاب آية: 72.

(4) لم أجده عن ابن المسيب وقد قال به غيره، قال ابن كثير: (قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك، والحسن البصري، وغير واحد: إن الأمانة هي: الفرائض) تفسير ابن كثير (3/ 831)

(5) مجاهد بن جبر: الإمام شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي، الأسود، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، ويقال: مولى عبد الله بن السائب القارئ. روى عن ابن عباس، فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن، والتفسير، والفقه، وعن أبي هريرة، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وعدة. سير أعلام النبلاء (553) 4/ 449.

(6) ذكر ابن كثير عن مجاهد أنه قال: الأمانة هي: الفرائض. تفسير ابن كثير (3/ 831) ، وفي الدر المنثور (6/ 669) : (أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: لما خلق الله السموات والأرض والجبال عرض الأمانة عليهن فلم يقبلوها، فلما خلق آدم عليه السلام عرضها عليه قال: يا رب وما هي؟ قال: هي إن أحسنت أجرتك، وان أسأت عذبتك؟ قال: فقد تحملت يا رب، قال: فما كان بين أن تحملها إلى أن أخرج إلا قدر ما بين الظهر والعصر) . والصواب أنها عامة، قال القرطبي في الجامع (14/ 226) : (الأمانة هي: الفرائض التي ائتمن عليها العباد، وقد اختلف في تفاصيل بعضها) . وقال ابن جرير الطبري في تفسيره (22/ 57) : (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا إنه عنى بالأمانة في هذا الموضع جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس، وذلك أن الله لم يخص بقوله(عرضنا الأمانة) بعض معاني الأمانات لما وصفنا)، وانظر: تفسير ابن كثير (3/ 830 - 832)

(7) انظر: تفسير ابن كثير (3/ 832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت