فهرس الكتاب
واحدة وهو إذا نوى بها اليمين، وأما إذا أطلق أو نوى بها غير اليمين فليست بيمين [1] ، وإنما لم تكن في حالة الإطلاق يمينًا، لأن عهد الله وميثاقه هو: الطاعات والعبادات [2] ، فيكون قد حلف بالمخلوقات والمحدثات. وإذا ثبت أنها ليست يمينًا في حالة الإطلاق ففي الحالة التي لا ينوي بها اليمين أولى. وقلنا إنها تكون يمينًا إذا نوى اليمين، لأنه يكون حالفًا بالأمر بالطاعات والعبادات فالأمر بها وجد من القرآن، فكأنه حلف بكلام الله أو بالقرآن فتنعقد يمينه، والعرب تعبر بالشيء عن الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب [3] .
مسألة قال الشافعي -رحمه الله-: وكذلك ميثاق الله وأمانته [4] ، وهذا كما قال، إذا قال: وأمانة الله لا فعلت كذا أو لأفعلن كذا فإنه لا يكون يمينًا إلا في حالة واحدة وهو: إذا نوى، وأما إذا أطلق أو نوى غير اليمين فإنها لا تكون يمينًا، لأن أمانة الله هي: الطاعات والعبادات، وإذا أطلق يكون حالفًا / [5] بالمخلوقات والمحدثات.
وإذا ثبت أنها ليست بيمين إذا أطلق فإذا نوى غير اليمين أولى، وقلنا تكون يمينًا عند نية اليمين لأنه يكون حالفًا بأمر الله بالأمانة وهو القرآن. وقال أبو حنيفة [6] : إذا أطلق تكون يمينًا. واحتج من نصر قوله بأن الأمانة صفة من صفات الذات، لأن الله تعالى لا
(1) حكى المصنف وابن الصباغ في الشامل وجهًا واحدًا أنه لا يكون يمينًا إذا أطلق، وحكى غيرهما وجهين فيه، والوجه الثاني أنه يكون يمينًا، قاله أبو إسحاق، لأنه قد ثبت له عرف الاستعمال، وأصح الوجهين الأول. الحاوي (15/ 280) ، والشامل ص 559، والمهذب (2/ 166) ، والبيان (10/ 501) وحلية العلماء (7/ 250، 251) وروضة الطالبين (9/ 198)
(2) الشامل ص 559.
(3) ولأن العادة قد جرت بالحلف بها. البيان (10/ 501)
(4) البيان (10/ 501) ، وهذا كسابقه حكى فيه المصنف وابن الصباغ في الشامل ص 560 وجهًا واحدًا وفيه عند غيرهما وجهان، وما ذكر هاهنا هو أصحهما. انظر: الحاوي (15/ 280) ، والشامل ص 560، وحلية العلماء (7/ 250، 251) ، والعزيز (12/ 248) ، وروضة الطالبين (9/ 198)
(5) نهاية ل 64 / أ.
(6) ولأنه غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية الغالبة. فتح القدير (5/ 75) ، والاختيار (4/ 50) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 390) . وذكر الطحاوي أنها لا تكون يمينًا. انظر: مختصر الطحاوي ص 305.