فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1183

نكاحٍ صحيح هو شرط، كذلك الكفارة هي موجبة باليمين وإن كان الحنث شرطًا في وجوبها. واستدلال آخر وهو: أنه / [1] لا خلاف بيننا وبينهم أنه إذا قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار وأراد بذلك الحلف عليها فخالفت ودخلت الدار أن الطلاق يقع [2] ويكون هو الحانث في يمينه وإن كانت هي التي أحنثته، كذلك في مسألتنا يجب أن يكون مثله. فأما الجواب عن احتجاجهم بقوله - عليه السلام: [فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] [3] ، فهو: أن هذا دليلٌ لنا، لأنه قال: من حلف على يمين، فهذا راجع إلى الحالف وأنه يأتي الذي هو خير مما حلف عليه ويكفِّر وكذا نقول. وأما الجواب عن قولهم: إن آكد الجنبين جنبة المحلوف عليه فلا نسلِّم، بل آكد الجنبين جنبة الحالف، لأن الكفارة هي موجبة باليمين، واليمين وجدت منه فكان أولى بالتكفير، وأيضًا فإنه هو العاقد لليمين دون المحلوف عليه، والمؤاخذة من الله إنما تجب على من عقد اليمين، وأيضًا فإن اللفظ المفخم المعظم إنما وجد من جانب الحالف، والمحلوف عليه ما وجد من جهته إلا السكوت. وأما الجواب عن قولهم: إنه اجتمع الحلف والكفارة فوجبت على من وجد منه الحنث، كما لو كان الحالف هو الحانث فهو: أن المعنى في الأصل أنه وجد من جهته الموجب للكفارة، وليس كذلك في مسألتنا فإنه وجد من جهته سبب شرط الكفارة وذاك أولى، كما قلنا في الرجم في الزنا، والله أعلم بالصواب.

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه: إذا قال: عليّ عهد الله [4] وميثاقه فليست بيمين إلا أن ينوي يمينًا لأن عهد الله أن يؤدي فرائضه وهذا كما قال، إذا قال الرجل: عليّ عهد الله وميثاقه لأفعلن كذا وكذا، أو لا فعلت كذا وكذا فإن هذه لا تكون يمينًا إلا في حالةٍ

(1) نهاية ل 63 /ب.

(2) لشيخ الإسلام ابن تيمية رأي في عدم وقوع الطلاق إذا قصد الحض أو المنع، لأنه كاليمين، وقياسا على من حلف بعتق عبيده فإنهم لا يعتقون وتلزمه كفارة يمين كما أفتى بذلك الصحابة، وينظر رأيه في المجلد (33) من مجموع الفتاوى.

(3) سبق تخريجه ص 376.

(4) (العهد: كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد، والعهد: الموثق، واليمين يحلف بها الرجل، والجمع كالجمع، تقول: علي عهد الله وميثاقه، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه، وتقول: علي عهد الله لأفعلن كذا، ومنه قول الله تعالى:(وأوفوا بعهد ا إذا عاهدتم ) ) لسان العرب 3/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت