فهرس الكتاب
تكون الكفارة واجبة عليه دون غيره، لأن المحلوف عليه ما وجد منه عقد اليمين، والثالث: أنه قال في آخر الآية {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} فأضاف الكفارة إلى من وجد منه الحلف، والذي حلف هو الذي وجد منه الحنث فتكون الكفارة لازمةً له دون غيره [1] . فإن قيل: معناها: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم مضمرًا فيه، قلنا: تقديره: ووجد الحنث سواء كان هو الحانث أو أحنثه غيره، وغير ممتنع أن يكون ملتزمًا بحكم وإن لم يوجد من جهته ما يوجبه، ألا ترى أن المفسد صلاته والمفسد عمرته [2] يجب عليهما القضاء وإن لم يوجد من جهتهما فساد لها وإنما أفسدها عليهما غيرهما، كذلك ما كان يمتنع هاهنا أن يكون الغير أحنثه وتلزمه هو الكفارة. ومن جهة القياس: أنه وجد الحلف والحنث بالمخالفة فوجب أن تجب الكفارة على الحالف، أصل ذلك إذا كان هو الحانث.
قياسٌ ثانٍ: وهو أنه وجد اليمين بالله والحنث فوجب أن تجب الكفارة على الحالف، أصل ذلك إذا قال: والله ليقدمن زيدٌ غدًا فلم يمض اليوم الذي حلف فيه حتى بُشِّر بقدومه. قالوا: المعنى في الأصل أن الكفارة إنما وجبت عليه هاهنا دون المحلوف عليه لأنه لما قدم من يومه تبينا أن الحالف كان كاذبًا في إخباره، وليس كذلك في مسألتنا فإنه إذا قال لغيره: والله لا فعلت كذا فخالفه وفعل لا يتبين كذبه بذلك، والمخالفة في اليمين وجدت من الغير فيجب أن تكون الكفارة عليه، قلنا: لا فرق بينهما [ .. ] [3] كاذبٌ في الموضعين جميعًا لأنه هاهنا أيضًا متعدٍ بيمينه على الرجل في تركه لأمرٍ أبيح له فعله فهو كاذبٌ أيضًا فلا نسلم.
واستدلال وهو: أنه إذا كان لابد من إيجاب الكفارة على أحدهما فإيجابها على الحالف أولى من المحلوف عليه، وإنما كان كذلك لأن الحنث ليس هو الموجب للكفارة وإنما هو شرط في وجوبها والموجب للكفارة اليمين ولا يجوز أن يوصف جانب لمن لم توجد منه اليمين، وصار هذا كما قلنا في الرجم إنه يجب بالزنا، والإحصان والحرية والوطء في
(1) انظر: الحاوي (15/ 279)
(2) انظر: مغني المحتاج (1/ 523)
(3) كلمة غير مقروءة في المخطوط، ولعلها: [فإنه]