فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1183

وقلنا: إذا نوى اليمين تكون يمينًا، لأنا نقدر في قوله واو القسم مضمرة فكأنه يقول: أسألك وبالله لا فعلت كذا، أو لتفعلن كذا فلهذا قلنا إنها يمين عند النية [1] .

إذا ثبت هذا فإن المحلوف عليه إن وافق الحالف على ما أراد فقد برَّ في يمينه، وأما إذا كذبه وبكته فإن الكفارة عندنا تجب على الحالف [2] . وقال أحمد بن حنبل [3] : تجب الكفارة على المحلوف عليه. واحتج من نصر قوله بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه] [4] ، قالوا: والذي أتى ما هو خير له هو المحلوف عليه فيجب أن تكون الكفارة عليه دون الحالف. ومن جهة القياس قالوا: ولأن اليمين والحنث إذا اجتمعا في شخص واحد وجبت الكفارة، فإذا افترقا فكانا في شخصين يجب أن تكون الكفارة تجب في أقوى الجنبين وآكدهما، وأقوى الجنبين جنب المحلوف عليه لأن الحنث وجد منه. قياس ثانٍ / [5] : قالوا: ولأنه وجد الحلف والحنث فوجب أن تجب الكفارة على من وجد منه الحنث، أصل ذلك إذا كان الحانث هو الحالف [6] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [7] ومن الآية ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله تعالى ضمن أن لا يؤاخذ من وجد منه اليمين من غير قصد لها فلأن لا يؤاخذ من لم يوجد من جهته تلفظ باليمين ولا وجد من جهته القصد إليها أولى وأحرى، والثاني: أنه قال: {بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} والعاقد لليمين هو: الحالف دون المحلوف عليه، فيجب أن

(1) العزيز (12/ 230)

(2) الحاوي (15/ 279) والعزيز (12/ 231) وحلية العلماء (7/ 255) ، وروضة الطالبين (9/ 188)

(3) قال في المغني (13/ 502) : الكفارة على الحالف لأنه هو الحانث. والصحيح من مذهب الإمام أحمد أن الكفارة على الحالف، فأما المحكي عنه هنا حكاه سليم الرازي الشافعي كما ذكر ذلك ابن مفلح في الفروع (6/ 342) ، والمرداوي في الإنصاف (11/ 34)

(4) سبق تخريجه ص 376.

(5) نهاية ل 63 / أ.

(6) المغني (13/ 502)

(7) سورة المائدة آية: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت