وإن كان بالحجاز [1] أخرج التمر، وإن كان باليمن أخرج الذرة.
وقال أبو عبيد بن حربويه القاضي [2] [رحمه الله] : يجب أن يخرج من غالب قوت نفسه
[3] ، كما يخرج الزكاة من ماشية نفسه، إن كانت مراضًا أخرج مريضة، وإن كانت صحاحًا أخرج صحيحة [4] ، وهذا غلط.
ودليلنا قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الآية [5] والأوسط هو الأعدل، فإن كان في البلد قوتان أخرج من الغالب منهما، فإن كانا سواء أخرج من أيهما شاء،
(1) الحجاز [بالكسر وآخره زاي، قال أبو بكر الأنباري: في الحجاز وجهان، يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب: حجز الرجل بعيره يحجزه، إذا شده شدا يقيده به، ويقال للحبل: حجاز، ويجوز أن يكون سمي حجازا، لأنه يحتجز بالجبال، والذي أجمع عليه العلماء أنه من قولهم: حجزه يحجزه حجزا أي: منعه، والحجاز: جبل ممتد حال بين الغور غور تهامة، ونجد، فكأنه منع كل واحد منهما أن يختلط بالآخر، فهو حاجز بينهما، وللعلماء في تحديده أقوال] . معجم البلدان 2/ 218، 219.
(2) أبو عبيد بن حربويه، علي بن الحسين بن حرب البغدادي، الملقب بأبي عبيد، فقيه مجتهد من القضاة، ولد ببغداد سنة 322 هـ، وقدم مصر فولي قضاءها، ثم استعفي فأعفي من القضاء، فخرج إلى بغداد فتوفي بها، وكان ثقة ثبتًا، له تصانيف، قال النووي: كان من أصحاب الوجوه، تكرر ذكره في المهذب والروضة. قال الخطيب: توفي في صفر سنة تسع عشرة، وثلاثمائة، وصلى عليه أبو سعيد الاصطخري. تهذيب الأسماء واللغات (2/ 258) ، وتأريخ بغداد (11/ 398) ، وتذكرة الحفاظ (3/ 834، 835) ، والعبر (2/ 169) ، والوافي بالوفيات (2/ 37) ، وطبقات الفقهاء 347، وشذرات الذهب (2/ 275) ، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة (2/ 429) (9390)
(3) العزيز (9/ 329)
(4) وقياسًا على زكاة الفطر. العزيز (12/ 329) ، وأجيب بأن الفطرة طهرة للبدن فاعتبر البلد. نهاية المحتاج (8/ 183)
(5) سورة المائدة آية: 89.