أفاد التذكار حسب، وأما إذا أوصى أن تكون من الثلث فإن هذه الوصية بالرقبة أفادت مزاحمة الموصى لهم فيخرج من الثلث فإن تم بها رقبة وإلا كملت من رأس المال [1] ، لأن هذه كفارة واجبة عليه فكانت من رأس المال كما لو لم يذكرها أصلًا، والوجه الثاني: أنها تكون من الثلث لأن إطلاقه إنما ينصرف إلى الثلث، ولو أراد رأس المال لذكره [2] .
وأما إذا كانت كفارة مخيَّرًا فيها مثل كفارة اليمين فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يوصي بها أو لا يوصي بها، فإن لم يوص بها فإن الورثة يكفِّرون عنه بالإطعام / [3] من رأس المال [4] ، لأنه أدى ما يخرج في الكفارة فإن أخرجوا عنه العتق فهل يجوز أم لا؟ فيه وجهان، أحدهما: [أنه] [5] لا يجوز لأن هذا تبرع بالعتق عن الميت والتبرع عن الميت من ماله لا يجوز، والوجه الثاني: أنه يجوز لأنهم لما شرعوا فيه وجب عليهم كما لو شرع فيه الميِّت فإنه يجب عليه بشروعه كذلك الورثة. وأما إذا كان قد أوصى بها فسواء أوصى بأن تكون من رأس المال أو [من] [6] الثلث أو أطلق فإنها تكون مخرجة من الثلث [7] ، لأنها تجري مجرى تبرعاته وتبرعاته تكون معتبرةً من ثلثه كذلك هذه، فإن لم يحملها الثلث فهل
(1) انظر: الحاوي (15/ 335) ، والشامل ص 601.
(2) في الحاوي 15/ 333: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: يكون من رأس المال، والثاني: من الثلث، والثالث: ينظر، فإن قرن في الوصية بما يكون في الثلث صار العتق في الثلث، وإن قرن به ما يكون من رأس المال صار العتق من رأس المال اعتبارًا بالجميع، وفي كتاب الوصايا من روضة الطالبين (8/ 22) في أثناء الكلام عن حجة الإسلام فيمن مات وهو في ذمته قال: وإن أطلق -يعني الوصية- فلم يُضف إلى الثلث، ولا إلى رأس المال حج عنه من رأس المال على المذهب، وبه قطع الجمهور. وانظر أيضًا (8/ 23، 24) .
(3) ك. نهاية لوحة 30/ ب
(4) يخرج أقل الأمرين من الإطعام أو الكسوة. انظر: الحاوي (15/ 336) ، والشامل ص 601.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(7) هذا أصح الوجهين كما في روضة الطالبين (5/ 184) ، والوجه الثاني: يعتبر من رأس المال.