فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1183

يمينه فإنه يكفِّر بالصيام [1] ، والأصل في ذلك قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [2] والعبد ليس بواجد، وفيه معنى وهو: أن الحر إذا كان معسرًا وكان عليه كفارة انتقل إلى الصيام وهو أحسن حالًا من العبد، لأن الحر المعسر إذا مُلِّك مَلَك [ملكًا] [3] تامًا مستقرًا، فلأن تكون كفارة العبد بالصيام أولى وهو أسوأ حالًا من الحر، لأنه إذا ملّك لا يملك على أحد القولين، وعلى القول الآخر إذا مُلك مَلك ملكًا غير تام يدخله الحجر والانتزاع.

إذا ثبت هذا فإن ملّكه السيد فإن للشافعي [رحمه الله] في تمليك العبد قولين [4] ، قال في الجديد: لا يصح ملكه فعلى هذا إنما يكفِّر بالصيام [5] ، وقال في القديم: يصح ملكه ولكن لا يكفِّر إلا بإذن السيد ومتى لم يأذن له السيد لا يصح، فإذا قلنا: لا يصح ملكه فلا تفريع [6] ، وإذا قلنا بقوله القديم فإنه لا يصح التكفير بالرقبة وإنما يصح منه التكفير بالإطعام والكسوة [7] ، فإن قيل: فهلا قلتم إن التكفير بالرقبة يصح منه كما قلتم في الذمي أنه يصح منه التكفير بالعتق قلنا: الفرق بينهما أن الذمي في الجملة ممن له ولاية،

(1) الحاوي (15/ 336 - 337) والتهذيب (2/ 113) والبيان (10/ 594) والمهذب (18/ 120) وروضة الطالبين (9/ 204) ومغني المحتاج (4/ 328) ونهاية المحتاج (8/ 184)

(2) سورة المائدة آية: 89.

(3) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(4) أظهر القولين وهو الجديد: لا يملك. الحاوي (15/ 338) ، والشامل ص 603، والمهذب (2/ 113) وروضة الطالبين (8/ 24) ، وفي الروضة: وإن ملكه الطعام والكسوة ليخرجه في الكفارة أو ملكه مطلقا ثم أذن له في ذلك كفر بالإطعام أو الكسوة.

(5) الحاوي (15/ 238)

(6) انظر: الحاوي (15/ 338) ، والشامل ص 603، وروضة الطالبين (6/ 275)

(7) هذا الصحيح وبه قطع الجمهور، وعن القفال تخريج قول: إنه يصح إعتاقه عن الكفارة، والولاء موقوف إن عتق فهو له، وإن دام رقه فلسيده. انظر: الحاوي (15/ 338) والشامل ص 603، والتهذيب (8/ 114) وحلية العلماء (7/ 311) ، وروضة الطالبين (9/ 204، 205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت