[1] . وقال زفر [رحمه الله] : لا يمكنه التخلص من هذه اليمين ويكون حانثًا فيها [2] وقال أبو حنيفة [3] : إن خرج من الدار عقيب يمينه وترك رحله فيها حنث, وإن تشاغل بنقل متاعه لم يحنث، [وإن مكث] [4] في الدار زمانًا طويلًا.
فأما مالك [رحمه الله] فاحتج من نصر قوله بأن ما دون اليوم والليلة زمان يسير فوجب أن لا يحنث في يمينه بمكث ذلك القدر، [أصل ذلك] [5] إذا تشاغل بلبس قميصه ونعله وشد إزاره وما أشبه ذلك مما لا يتم الخروج إلا به [6] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أنه حلف أن لا يفعل فإذا مكث زمانًا يقع عليه اسم ذلك الفعل الذي حلف على تركه وجب أن يحنث، أصل ذلك إذا مكث يومًا وليلة فصاعدًا [7] . وأيضًا فإنه حلف على ترك فعل فإذا وجد ما يقع عليه الاسم لم يعتبر غيره / [8] كما لو قال: والله لا دخلت هذه الدار ثم دخل إلى أول الدهليز [9] فإنه يكون حانثًا ولا يعتبر توسطه الدار وإن كان ذلك يكون في زمان يسير [10] . وأما الجواب عن احتجاجهم بأن هذا في حد اليسير فأشبه إذا تشاغل بلبس ثوبه فهو: أن المعنى في الأصل
(1) الذخيرة 4/ 53. وهذا القول محكي عن أشهب كما في عقد الجواهر (1/ 528) ، وحاشية الدسوقي (2/ 149) ، والمذهب يجب عليه المبادرة بالانتقال، فإن تأخر حنث. وانظر: المدونة (2/ 51) ، والإشراف (2/ 887، 888) ، والقوانين الفقهية ص 109. وسبب الاختلاف هو: مراعاة الألفاظ أو العرف والعادة، فمن راعى الألفاظ قال بحنثه، ومن راعى العادة لم يقل بالحنث. انظر: حاشية الدسوقي (2/ 149)
(2) لوجود جزء من الفعل المحلوف عليه بعد يمينه إلى أن يفرغ عنه. (المبسوط 8/ 140 - 145) دار المعرفة (1409 هـ) ، وانظر: تحفة الفقهاء (2/ 314) ، والهداية للمرغيناني (2/ 77) .
(3) فتح القدير (5/ 105) ، والهداية 2/ 77، وحاشية ابن عابدين (4/ 55، 57) والاختيار لتعليل المختار (4/ 57، 58) ، ومختصر الطحاوي ص 308، وتحفة الفقهاء (2/ 314) .
(4) في ك: وإن سكن.
(5) في ك: أصله.
(6) انظر: حاشية الدسوقي (2/ 149) ، والحاوي 15/ 343.
(7) البيان 10/ 518
(8) م. نهاية ل 86 / ب.
(9) سبق شرحه ص 769
(10) الشامل ص 610