فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1183

أنه لا يمكنه الخروج إلا على هذه [الصفة] [1] ، لأنه تاركٌ للفعل وما ذكرتموه متشاغل بفعلٍ حلف على تركه فهو بمنزلة ما قلنا في الغاصب للدار أنه إذا قام ليخرج منها ويزيل يده عنها أنه بنفس قيامه وخروجه قد ارتفع عنه الإثم لأنه تارك كذلك في مسألتنا.

وأما زفر فإنه احتج بأن السكنى قد حصل بعد يمينه, لأنه يمضي زمان يقع عليه اسم السكنى وهو: قدر مشيه للخروج [2] ، وهذا ليس بصحيح , لأنه لا يمكنه الخروج إلا على هذه الصفة, وقيامه وخروجه ترك للفعل الذي حلف عليه فلا اعتبار / [3] بذلك القدر [4] . والدليل على صحة ذلك وأن [ذلك] [5] الزمان غير معتبر ما ذكرناه من الغاصب إذا قام ليخرج من الدار المغصوبة أن بنفس قيامه قد زال عنه المأثم ,ولا يمكنه الترك إلا على هذه الصفة [6] .

وأما أبو حنيفة فإنه قال [7] : إذا قال: والله لا سكنت في هذه الدار فإن جمع متاعه وخرج عقيب يمينه لا يحنث، وإن تشاغل بجمعه ومضى عليه زمان طويل فكذلك أيضًا لا يحنث، وأما إن خرج [بنفسه] [8] عقيب اليمين وترك متاعه في الدار وعاد لنقله فإنه يحنث, وكذلك إن لم يعد هو بنفسه , وهو عكس مذهبنا [9] .

واحتج من نصر قوله بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [المرء حيث رحله] [10] .

(1) في ك: الحالة.

(2) فتح القدير 5/ 105

(3) ك. نهاية لوحة 35/ ب

(4) البيان 10/ 518

(5) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(6) انظر البيان 10/ 518

(7) انظر: مختصر الطحاوي ص 308، والهداية للمرغيناني (2/ 77، 78)

(8) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(9) انظر: الشامل ص 610، والحاوي (15/ 345) ، والمهذب (2/ 169) ، وحلية العلماء (7/ 257) والعزيز 12/ 286 روضة الطالبين 6/ 206.

(10) روى الطبراني في المعجم الأوسط 4/ 35 [3544] باب (من اسمه خلف) عن عبد الله بن الزبير في قصة قدوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وفيه: فأتاه أبو أيوب فقال: يا رسول الله منزلي أقرب المنازل إليك، فانقل رحلك إليه، قال: نعم، فذهب براحلته إلى المنزل، ثم أتاه رجل آخر فقال: يا رسول الله انزل علي، فقال: إن الرجل مع رحله حيث كان. ورواه سعيد بن منصور في سننه (2/ 401) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1/ 237 باب (ذكر خروج رسول الله وأبي بكر إلخ) وفيه: وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب، فحط رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: المرء مع رحله. قال ابن حزم: هذا لا يسند، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 63) : فيه صديق بن موسى، قال الذهبي: ليس بالحجة. وانظر: فتح الباري (7/ 246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت