ومن المعنى: أن الاعتبار في الأيمان بالمعروف والعادة ,ولهذا إذا حلف أن لا يأكل رؤوسًا فإنما ينصرف ذلك إلى رؤوس الغنم والبقر ولا يدخل فيه رؤوس السمك والعصافير والجراد [1] ، [فكذلك] [2] هاهنا إذا حلف أن لا [يسكن] [3] في الدار وخرج وخلف رحله فيها فإنه حانث لأن السكنى ما زالت ,والدليل عليه أنه لو اعتكف في المسجد ورحله في الدار حسُن أن يقال: [فلان] [4] ساكن في الدار فدل على [أن] [5] الاعتبار بكون رحله فيها [وبزواله] [6] منها [7] .
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ [8] } [9] فسماها غير مسكونة وفيها متاع لهم.
(1) التهذيب (8/ 124، 125) والبيان (10/ 538، 539) والعزيز (12/ 294) والمهذب (2/ 170) وحلية العلماء (7/ 269) وروضة الطالبين (9/ 216) ونهاية المحتاج (8/ 197)
(2) في ك: كذلك
(3) في ك: يأكلن. وهي خطأ، لأن الكلام عن السكنى.
(4) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(5) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(6) في ك: [وزواله] .
(7) الاختيار 4/ 57 , 58، وانظر: الحاوي 15/ 344.
(8) (يعني: بيوت الخانات، يقول: تنفعكم وتكنكم من الحر والبرد) غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 213) . وقال ابن منظور في لسان العرب (2/ 14) : (جاء في التفسير: أنه يعني بها الخانات، وحوانيت التجار، والمواضع المباحة التي تباع فيها الأشياء، ويبيح أهلها دخولها، وقيل: إنه يعني بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط، ويكون معنى قوله:(فيها متاع لكم) أي: إمتاع لكم، تتفرجون بها مما بكم) وقال ابن منظور في موضع آخر من لسان العرب 8/ 332: (جاء في التفسير أنه عنى ببيوت غير مسكونة: الخانات، والفنادق التي تنزلها السابلة، ولا يقيمون فيها إلا مقام ظاعن، وقيل: إنه عنى بها الخرابات التي يدخلها أبناء السبيل للانتقاص من بول أو خلاء، ومعنى قوله -عزّ وجل-:(فيها متاع لكم) أي منفعة لكم تقضون فيها حوائجكم مستترين عن الأبصار ورؤية الناس، فذلك المتاع والله أعلم بما أراد)، وقال البغوي في تفسيره 3/ 337: (فيها متاع لكم) يعني: منفعة لكم.
(9) سورة النور آية: 29.