قال أصحابنا [رحمهم الله] : وليس في هذا دليل، لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:"المراد به: البيوت التي في الخانات" [1] ، فإنه يجوز له أن يدخل من غير استئذان.
وقيل: إن المراد بها الخرابات لأنها غير مسكونة، وقوله: {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} معناه: فيها إمتاع لكم لقضاء حوائجكم.
ومن القياس: أنه حلف أن لا يفعل فإذا ترك ما حلف عليه بنفسه يجب أن لا يحنث ويكون الاعتبار به دون متاعه [2] ، أصل ذلك إذا قال: والله لا ركبت هذه الدابة فإنه إذا نزل عنها برَّ في يمينه [3] وإن كان قد [ترك عليها] [4] السرج [5] ، والجل [6] ، والحزام [7] واللجام [8] وغير ذلك كذلك في مسألتنا مثله. واستدلال ذكره الشافعي رحمه الله وهو أنه / [9] قال: الاعتبار بالبدن دون الرحل, يدل على صحة ذلك أن الإنسان إذا سافر وترك رحله [10] في البلد فإنه يستبيح رخص السفر من القصر والفطر والمسح على الخفين اعتبارًا ببدنه دون رحله, وإذا كان مقيمًا بمكة فتمتع فإنه لا يجب عليه الدم لأنه من أهلها
(1) الخان: ما ينزله المسافرون أو الفندق. انظر: مختار الصحاح ص 194، والمصباح المنير ص 184 (مادة: خون) .
(2) الحاوي (15/ 344)
(3) الحاوي (15/ 345)
(4) في م: نزل عنها.
(5) (السرج: رحل الدابة معروف، والجمع: سروج) لسان العرب 2/ 297، وانظر: مختار الصحاح 1/ 293.
(6) جلال كل شيء: غطاؤه، نحو الحجلة وما أشبهها، وتجليل الفرس: أن تلبسه الجل) لسان العرب 11/ 119. وفي ك: والحبل.
(7) (الحزام للسرج، والرحل، والدابة ... وحزام الدابة معروف) لسان العرب 12/ 131.
(8) (اللجام للفرس، قيل: عربي، وقيل: معرب، والجمع: لجم، مثل: كتاب، وكتب) المصباح المنير 2/ 549، ومختار الصحاح 593.
(9) م. نهاية ل 87 / أ
(10) (الرحل: مسكن الرجل، وما يستصحبه من الأثاث) مختار الصحاح (1/ 237) .