والله لأقضينك حقك غدً فوهبه له صاحب الحق فلا يخلو الموهوب [له] [1] إما أن يكون عينًا أو يكون دينًا، فإن كان عينًا بأن يكون في يده عارية أو غصباًَ أو غير ذلك , فإنه إذا وهب له وقبل الهبة وأذن له في القبض ومضى زمان يمكنه أن يقبضه فيه فإنه يحنث في يمينه [2] ، لأنه ما قضاه الحق الذي له عليه [3] .
وأما ذا وهبه ولم يقبل الهبة ومضى الغد فهل يحنث أم لا فيه قولان [4] ، لأنه بمنزلة المكره. وأما إذا كان الحق الذي عليه دينًا فقد قال أبو علي بن أبي هريرة [رحمه الله] :"إن البراءة من الدين تفتقر إلى القبول، وعلى هذا إذا أبرأه منه وقبل ومضى الغد فقد حنث في يمينه" [5] ، وإن لم يقبل فهل يحنث أم لا [على] [6] قولين كالمكره. ومن أصحابنا من قال: البراءة لا تفتقر إلى القبول فعلى هذا إذا أبرأه صحت البراءة، وفي الحنث قولان كالمكره [7] . هذا كله إذا كان قد أطلق قضاء الحق في غد، فأما إذا قال: أردت به أنه لا يجيء غد إلا وقد قضيته حقه فإنه إذا [قضاه] [8] من يومه [لم] [9] يحنث في يمينه [10] ، لأن الكفارة من حقوق الله تعالى، وحقوقه سبحانه مبنية على المسامحة والمساهلة، والله أعلم / [11] [بالصواب] [12] .
(1) ما بين المعقوفتين ليست في م.
(2) المهذب (2/ 178) ، والبيان (10/ 584)
(3) لأن الحق سقط بغير الدفع , وقد اختار التملك فصار مختارا للحنث , انظر: الحاوي (15/ 389)
(4) المهذب (18/ 91) والحاوي (15/ 389)
(5) الحاوي (15/ 388)
(6) في ك: فعلى.
(7) الحاوي (15/ 389) ، والشامل ص 653، وحلية العلماء (7/ 303)
(8) في م: أقضاه.
(9) في ك: لا.
(10) انظر مختصر المزني ص 387
(11) ك. نهاية لوحة 58/ أ
(12) ما بين المعقوفتين ليست في ك.