ذلك يقتضي التكرار قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ} [1] وذلك يقتضي الحكم بينهم بما أنز الله على الدوام فكذلك هاهنا [2] . ومن القياس: أنها فعلت ما لم يدخل في يمينه، لأن خروجها بإذنه ما دخل في يمينه فوجب أن لا يحصل به البر [3] أصل ذلك إذا قال لها: إن أكلت التمر البرني [4] فأنت طالق فأكلت المعقلي [5] فإنها لا تطلق، لأن ذلك لم يدخل في [لفظ اليمين] [6] ولا يحصل به البر. وأيضًا فإن الحنث يحصل من جهةٍ واحدة وهو خروجها [فيجب] [7] أن يكون البر أيضًا يحصل من جهةٍ واحدة، وعندكم أنه يحصل من جهتين: إحداهما: أنها إذا قعدت في الدار فلم تخرج حتى تموت يحصل البر، والثاني / [8] : خروجها بإذنه، وأيضًا فإن خروجها بإذنه موافق ليمينه فوجب أن لا يحصل به البر ولا يحصل [به] [9] سقوط حكم اليمين، أصل ذلك قعودها في الدار. قياس [آخر] [10] : وهو أن يمينه نهيٌ لها عن الخروج فوجب أن يقتضي التكرار قياسًا على [نواهي] [11] الله عز وجل [12] .
(1) سورة المائدة آية: 49.
(2) الأمر المطلق يقتضي التكرار عند بعض الشافعية، ولا يقتضيه عند الجمهور. روضة الناظر 2/ 78.
(3) (بررت في القول، واليمين، أبر فيهما برورا أيضا: إذا صدقت فيهما، فأنا بر وبار وفي لغة: يتعدى بالهمزة فيقال: أبر الله تعالى الحج، وأبررت القول، واليمين) المصباح المنير 1/ 43، 44.
(4) (البرني: ضرب من التمر، أصفر مدور، وهو أجود التمر، واحدته: برنية، قال أبو حنيفة: أصله فارسي، قال: إنما هو بارني، فالبار: الحمل، وني: تعظيم ومبالغة) لسان العرب 13/ 49.
(5) (التمر المَعْقلي، بفتح الميم وإسكان العين المهملة: نوع من التمر، معروف بالبصرة، وغيرها من العراق، منسوب إلى: معقل بن يسار الصحابي) غريب ألفاظ التنبيه 1/ 179.
(6) في م: اللفظ باليمين.
(7) في ك: فينبغي.
(8) نهاية ل 58 / ب
(9) ما بين المعقوفتين ليست في ك.
(10) في ك: ثالث.
(11) في ك: ما نهى.
(12) موجب النهي ترك المنهي أبدا، روضة الناظر مع نزهة الخاطر (2/ 79)