فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1183

وقال أبو يوسف، ومحمد [1] [رحمهم الله] : لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم.

واحتج من نصر قولهم بأنه إذا قال: أكلت رؤوسًا، أو قال: اشتهيت رؤوسًا، لا يعقل منه إلا رؤوس الغنم دون غيره [2] .

ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه هو: أن هذه رؤوس تؤكل منفصلة عن الأبدان , فوجب أن تدخل تحت يمينه، أصل ذلك رؤوس الغنم [3] .

وأما الجواب عن قولهم إنه لا يُعقل منه إذا قال: أكلت رؤوسًا إلا رؤوس الغنم دون غيره فإنا لا نسلم ذلك [بل] [4] إذا كان في موضعٍ من البلاد عادة أهله أن يأكلوا هذه منفصلة عن الأبدان دخلت تحت يمينه مثل بلد الحجاز، فإن عادتهم أكل رؤوس الإبل، وكذلك إذا كان في بلاد العجم فإن عادتهم أكل رؤوس البقر منفصلة عن الأبدان، وأما هاهنا فلا يمنع من ذلك، والله أعلم [بالصواب] [5] .

مسألة قال الشافعي - رضي الله عنه - [6] : إلا أن تكون بلاد بها صيد كثير [يكثر] [7] كما تكثر لحوم الأنعام في السوق وتميز رؤوسها فيحنث في رؤوسها [8] .

وهذا كما قال، إذا قال: والله لا أكلت رؤوسًا وكان ببلد يكثر به أكل لحوم الصيد وعادتهم أن يأكلوا رؤوسها منفصلة عن الأبدان فأكل منها فإنه يحنث في يمينه [9] .

(1) الهداية (2/ 81) ، وفتح القدير (5/ 128) والاختيار (4/ 64) ، ومختصر الطحاوي ص 313، وقال في اللباب (4/ 81) بعد إيراد قول أبي حنيفة وصاحبيه: وهذا اختلاف عصر وزمان، كان العرف في زمانه -يعني أبا حنيفة- فيهما -يعني البقر والغنم- وفي زمانهما في الغنم خاصة، وفي زماننا بقي على حسب العادة، انتهى. إذ الأيمان مبنية على العرف ولهذا على المفتي أن يفتي في كل بلد بحسب عرف أهله. تبيين الحقائق (3/ 130)

(2) انظر فتح القدير 5/ 128 , والحاوي (15/ 412)

(3) الحاوي (15/ 412)

(4) في ك: فإنه.

(5) ما بين المعقوفتين ليست في م. لأن ما ثبت به العرف في موضع يثبت في سائر المواضع وهو المعتمد في المذهب. مغني المحتاج (4/ 335) ، ونهاية المحتاج (8/ 197) وحاشية ابن القاسم (10/ 35) .

(6) في: رحمه الله.

(7) ما بين المعقوفتين ليست في ك.

(8) (إلا أن يكون بلاد لها صيد يكثر كما يكثر لحم الأنعام في السوق وتميز رؤوسها فيحنث في رؤوسها) مختصر المزني ص 389، والأم (7/ 133) .

(9) الحاوي 15/ 413، وحلية العلماء 7/ 269، والعزيز 12/ 294، ونهاية المحتاج 8/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت