فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1183

الإباحة، كما قال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [1] ، ولم يوجب عليهم الاصطياد إذا تحللوا، وإنما أباحه لهم، كذلك هاهنا [2] مثله. وقوله سبحانه: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} هو: المحتاج الشديد الحاجة [3] ، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [4] والبدن عبارة عن الإبل والبقر، لأن لها أبدانًا عظيمة [5] . وقوله: {مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} يعني: من معالم الله [6] . ومعنى: لَكُمْ

(1) سورة المائدة بعض آية: (2) .

(2) أي: إن شئت كقوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) فإن قيل: الإباحة لا تكون إلا بعد حظر فالجواب أنهم كانوا في الجاهلية يحظرون أكل لحوم الضحايا فأعلمهم الله عز وجل أن ذلك مباح لهم. معاني القرآن 3/ 423. وانظر أقوال العلماء فيما يفيده الأمر بعد الحظر في: البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (2/ 378) .

(3) البائس: الذي أصابه بؤس وشدة الفقر يقال: بئس يبأس بأسا إذا افتقر فهو بائس، وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة وإن لم يكن فقرًا ومنه قوله عليه السلام: لكن البائس سعد بن خولة، ويقال: رجل بئيس أي شديد، وقد بؤس يبأس إذا اشتد، ومنه قوله تعالى (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) أي: شديد، وقال عكرمة: البائس هو الذي به ضر الجوع والزمانة والحاجة والفقر الذي لا شيء له، وقال مجاهد: البائس الذي يبسط يديه رواه الطبري، وعبد بن حميد كما في الدر، وقال ابن زيد: البائس الفقير هو القانع، وروى ابن جرير عن ابن عباس أن البائس الزمن، وأخرج الطستي عن ابن عباس: البائس الذي لم يجد من شدة الحاجة، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال: هما سواء، وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: البائس الفقير الذي به زمانة وهو فقير. وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة قال: البائس المضطر الذي عليه البؤس والفقير الضعيف. وقال الواحدي: البائس الفقير الشديد الفقر. انظر: تفسير الواحدي (2/ 733) ، والدر المنثور (6/ 39) .

(4) سورة الحجّ آية: 36.

(5) انظر: زاد المسير 5/ 432، وتفسير ابن كثير 3/ 355، والدر المنثور 6/ 49.

(6) (شعائر الله: دين الله، أو فرائض الحج ومواضع نسكه، أو الهدايا لأنها من معالم الحج، وهو أوفق لظاهر ما بعده، وتعظيمها: أن تختارها حسانًا سمانًا غالية الأثمان، ولا مانع من حملها على الجميع، والشعائر جمع شعيرة وهي: كل شيء فيه لله تعالى شعار، منه شعار القوم في الحرب وهي: علاماتهم التي يتعارفون بها، ومنه إشعار البدن) . تفسير الطبري 18/ 631 ومعاني القرآن 3/ 426، وتفسير البغوي 5/ 384، والقرطبي 12/ 55، وابن كثير 3/ 352، والدر المنثور 6/ 46، وتفسير البيضاوي 4/ 444، وفتح القدير 2/ 6 - 3/ 452، 453، وروح المعاني 17/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت