فِيهَا خَيْرٌ يعني: عظيم الثواب والأجر. وروي أن صفوان بن سليم [1] حج وكان معه عشر دنانير لم يكن معه غيرها، فاشترى بها بدنة فنحرها، فقيل له في ذلك، وإنّك لو اشتريت كبشًا لأجزأك! فقال: لأني سمعت الله يقول: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} قد قريء بثلاث قراءات: صواف، وصوافن، وصوافي. فمن قرأ صواف أراد به: مصطفة بعضها إلى جنب بعض حين النحر، ومن قرأ صوافن أراد به: قيامًا على ثلاث، لأنها حين النحر تعقل إحدى يدي البعير، يقال: صفن إذا كان قائمًا على ثلاث. ومن قرأ صوافي أراد به خالصة لله تعالى لا يشوبها شيء [2] . {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} يعني: سقطت إلى الأرض فزهقت نفوسها [3] {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} قيل في التفسير: القانع هو السائل، وقد قيل: هو الذي يقنع بما تعطيه، والأول أصح [4] ، بدليل قول الشماخ [5] :
لمال المرء يصلحه فيغني *** مفاقره أعف من القنوع [6]
(1) صفوان بن سليم: الإمام الثقة الحافظ الفقيه، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث، القرشي الزهري المدني، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عابدًا، قال أحمد وابن المديني، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي: ثقة. مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة. التأريخ الكبير للبخاري (4/ 307، 308) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 364) ، وتهذيب التهذيب 2/ 547، وشذرات الذهب (1/ 189)
(2) (صواف) : هذه قراءة الجمهور، أي: يصف بين يديها الدر، وقيل: معقولة أو مصطفة، وقرأها ابن مسعود وابن عباس وابن جبير: صوافن، وقرأها ابن زيد صوافن، أي: خالصة لله مأخوذة من الصفوة، أو مأخوذة من صفن الفرس إذا أثنى إحدى يديه حتى قام على ثلاث. أحكام القرآن 5/ 80، وتفسير الطبري 18/ 621، والقرطبي 12/ 60، وتفسير ابن كثير 3/ 356، وفتح القدير 3/ 454. وانظر: الحاوي 15/ 68.
(3) وجبت جنوبها: أي سقطت. تفسير القرطبي 12/ 62، والتبيان في تفسير غريب القرآن 1/ 303.
(4) قال بالأول الحسن ومجاهد وغيرهم. انظر: روح المعاني (17/ 157) والنكت والعيون (3/ 82) .
(5) الشماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان بن أمامة، ويقال: إن اسم الشماخ: معقل بن ضرار، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وهو من طبقة لبيد والنابغة، وشهد القادسية، وتوفي في زمن عثمان رضي الله عنه له ديوان شعر. انظر: طبقات الشعراء (53، 56) ، والشعر والشعراء (195، 197) ، والإصابة (3/ 285) .
(6) البيت لشمّاخ بن ضرار، وهو في ديوانه ص 222.